
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
196جيراني؟ فلم يهتمّ رسول الله صلّى الله عليه و آله به؛ فقام ثانية و اعترض في أثناء الخطبة، فلم يهتمّ الرسول صلّى الله عليه و آله؛ و في المرّة الثالثة، عند ما اعترض و طلب التوضيح حول اعتقال اولئك الأشخاص، أمر رسول الله صلّى الله عليه و آله بإطلاق سراح جيرانه.۱ و من هنا، يتحصّل أنَّه لا يمكن اعتقال أحد بمجرّد الاتّهام.
قد يقول البعض: إنَّ الحبس على نوعين؛ الأوّل: الحبس عقوبة و مجازاة. و الثاني: الحبس لأجل التحقيق.
فالحبس لأجل العقوبة هو أن يُلقي البعض في السجن لمدّة محدودة بحكم من الحاكم بعد ثبوت الذنب لأجل تأديبه و جزاء لذنبه و جنايته. و أمّا الحبس لأجل التحقيق، فهو الاعتقال من أجل اكتشاف الجريمة و التحقيق في مسألة معيّنة لتتبيّن جريمة الشخص و عدمها، و للوصول إلى معرفة هل المتّهم مجرم حقّاً أم بريء.
لم يكن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم يعتقل الناس لمجرّد التهمة، و عندنا رواية واحدة فقط تفيد أنَّ النبيّ صلّى الله عليه و آله قد اعتقل شخصاً لنصف يوم لمجرّد الاتّهام، ثمّ أطلقه بعد ذلك. و مع حصول أي اتّهام كان النبيّ يجمع بين المدّعي و المدّعي عليه و يحكم على أساس إنَّمَا أقْضِي بَيْنَكُمْ بِالأيْمَانِ وَ البَيِّنَاتِ٢. و يقوم بفصل المسألة حينذاك. و كان يأخذ من المدّعي عليه ضمانة و يطلق سراحه فيما إذا لم يكن للمدّعي دليل على المدّعي عليه؛ و كان يعمل بمقتضى أدلّة إثبات الأمر المقدّمة من قِبَل المدّعي عليه أو المدّعي؛ و إلّا، يترك المدّعي عليه حرّاً. فلم يكن النبيّ
- «الأحكام السلطانيّة» للفرّاء، ص ٢٥۸، التعليقة (٣).
- «أضواء علي السنّة المحمّديّة» للشيخ محمود أبو ريّة، ص ٤٤.
