
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
190عليه السلام. و أصل الرواية عن الإمام الصادق، إذ قال:
"إنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ إلى رَجُلٍ بِخَمْسَةِ أوْسَاقٍ مِنْ تَمْرِ البُغَيْبِغَةِ- وَ فِي نُسْخَةٍ اخْرَى: البَقِيعَةِ- وَ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يَرْجُو نَوَافِلَهُ وَ يُؤَمِّلُ نَائِلَهُ وَ رَفْدَهُ؛ وَ كَانَ لَا يَسْألُ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ لَا غَيْرَهُ شَيْئاً.
فَقَالَ رَجُلٌ لأمِيرِ المُؤْمِنِين عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَ اللهِ مَا سَألَكَ فُلَانٌ؛ وَ كَانَ يُجْزِيهِ مِنَ الخَمْسَةِ أوْسَاقٍ وَسْقٌ وَاحِدٌ!
فَقَالَ لَهُ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا كَثَّرَ اللهُ فِي المُؤْمِنِينَ ضَرْبَكَ! اعْطِي أنَا وَ تَبْخَلُ أنْتَ؟!
لِلَّهِ أنْتَ! إذَا أنَا لَمْ اعْطِ الَّذِي يَرْجُونِي إلَّا مِنْ بَعْدِ المَسْألَةِ، ثُمَّ أعْطَيْتُهُ بَعْدَ المَسْألَةِ، فَلَمْ اعْطِهِ إلَّا ثَمَنَ مَا أخَذْتُ مِنْهُ؛ وَ ذَلِكَ لأنِّي عَرَّضْتُهُ أنْ يَبْذُلَ لِي وَجْهَهُ الَّذِي يَعْفِرُهُ فِي التُّرَابِ لِرَبِّي وَ رَبِّهِ عِنْدَ تَعَبُّدِهِ لَهُ".۱
لاحظوا رقيّ بيانه إذ يقول عليه السلام: إنَّ ماء وجه المسلم له من الأهمّيّة و القيمة، بحيث إنَّه لا يمكن أن يُبادل بشيء، و إنَّ على المسلم أن يحفظ وجهه لأجل السجود فقط، و أن ينحصر خضوعه في عبادته لربّه و حسب؛ فلا ينبغي له أن يبذل وجهه لأحد في مقام السؤال؛ فإنَّ وجه الإنسان و عرضه غالٍ إلى الدرجة التي يساوي فيها حقيقة الإنسان؛ فإذا زال ماء وجه المرء زالت شخصيّته.
و إذا سأل فقد بذل نفسه، أي قد جعل نفسه في المستوي الداني للسؤال. و قد جعل الله هذا الوضع خاصّاً به وحده، فلا يحقّ لأيّ مسلم أن يعفّر وجهه بالتراب و لا يحقّ له بالسجود إلّا لربّه، و لا يحقّ لأيّ مسلم أن
- «وسائل الشيعة» ج ٢، ص ٥٦، كتاب الزكاة، باب ٣٩ من أبواب الصدقة، طبعة أمير بهادر.
