
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
185لَا يَحِلُّ دَم امْرئ مُسلِمٍ إلَّا بِإحْدَى ثَلَاثٍ
لكنَّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله قد استثني حرمة دم المسلمين في ثلاثة موارد، إذ يجوز قتل المسلم فيها، و هي: الأوّل: الارتداد، و الثاني: زنا المُحْصِن، و الثالث: القصاص۱.
يروي الفرّاء في (الأحكام السلطانيّة) عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم أنَّه قال:
"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إيْمَانٍ، وَ زِناً بَعْدَ إحْصَانٍ، وَ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ".٢
فيحرم سفك دم الرجل المسلم أو المرأة المسلمة إلّا بإحدى ثلاثة امور:
الأوّل: الكفر بعد الإيمان، بأن يرتدّ الإنسان بعد إسلامه، و ذلك بالشروط و الخصوصيّات المذكورة في الكتب الفقهيّة؛ لأنَّ الارتداد يوجب الكفر، و الكفر بهذا الشكل موجب للقتل. و بالطبع، لا بدّ من ثبوت الارتداد عن طريق المحكمة، و ليس لكلّ شخص التصرّف في القتل. فلو تلفّظ شخص- مثلًا- أمام شخص آخر بكلام يدلّ على الارتداد، فليس من
- أوّل من نقض و انتهك هذا القانون هو أبو بكر بعد وفاة النبيّ الأكرم حينما عمل برأيه و حارب مانعي الزكاة، علي الرغم من كونهم مسلمين. جاء في كتاب «لأكونَ مع الصادقين» للدكتور السيّد محمّد التيجانيّ، ص ۱۱٣: من المعروف أنَّ أوّل حادثة اعترضت أبا بكر في أوائل خلافته هي قراره محاربة مانعي الزكاة رغم معارضة عمر بن الخطّاب له و استشهاده بحديث رسول الله صلّى الله عليه و آله: "مَنْ قَالَ لَا إلَهَ الّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَ دَمَهُ إلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُ عَلَى اللهِ". و روي في كتاب «النصّ و الاجتهاد» ص ٣٥٢، الطبعة الثانية، عن الشيخين، عن صحيحيهما، عن رسول الله أنَّه قال: "سِبَابُ المُسْلِمِ فِسْقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ".
- «الأحكام السلطانيّة» ص ٥٥؛ نقلًا عن البخاريّ، و مسلم، و أبي داود، و الترمذيّ، و النسائيّ.
