
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
183أضَعُهُ، دَمُ آدَمَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؛ وَ كَانَ آدَمُ بْنُ رَبِيعَةَ مُسْتَرْضِعاً فِي هُذَيْلٍ، فَقَتَلَهُ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ؛ وَ قِيلَ: فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَهُ هُذَيْلٌ. ألَا هَلْ بَلَّغْتُ؟! قَالُوا: نَعَمْ! قَالَ: اللّهُمَّ اشْهَدْ!"
و على كلّ تقدير، فبما أنَّ ابن عمّي هذا عند ما قُتل كان مُشركاً و لم يؤخذ بثأره إلى الآن فلا حقّ لأوليائه الذين هم أولياء الدم من الآن فصاعداً بالاقتصاص من الذين قتلوه بعد أن دخلوا في الإسلام، فقد سفك دمه في الشرك، و قتلته الآن مسلمون، و دم المشرك مهدور؛ فلا يمكن أخذ الدية من المسلم مقابل دم المشرك. و لذا، تسقط الدية.
ثُمَّ قَالَ: وَ كُلَّ رِباً كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمِي؛ وَ أوَّلُ رِباً أضَعُهُ رِبَا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. ألَا هَلْ بَلَّغْتُ؟! قَالُوا: نَعَمْ! قَالَ: اللّهُمَّ اشْهَدْ!۱
كما نلاحظ هنا أنَّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله قد اعتبر دم المسلم و ماله محترماً بالنحو الذي بيّنه في خطبة عرفات و بنفس الشكل الذي استشهد به؛ فدم غير المسلم و ماله غير محترمين ما دام لم يدخل في عهدة الإسلام. بينما دماء و أموال المشركين الذين يدخلون في عهدة الإسلام- بواسطة المعاهدة- لها قيمة و محفوظة، إذ إنَّ عنوان المعاهدة يجعل المسلمين متعهّدين بحفظ دم الكفّار، فكلّ مشرك يدخل في ذمّة الإسلام فدمه و ماله محترمان على أساس تلك المعاهدة. أمّا في غير هذه الصورة فغير المسلم و إن لم يُعاهد، فليس له أيّ احترام أو قيمة.
إنَّ قيمة الأشخاص عند الله بإيمانهم و إسلامهم، فمن لا يؤمن بالله و الإسلام مثله كمثل البهائم، حتّى أنَّه لا يجب دفن جسده أيضاً فيما لو
- «معرفة الإمام» ج ٦؛ نقلًا عن «تاريخ اليعقوبيّ» ج ٢، ص ٢۰٩، طبعة بيروت.
