
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
181فلان من الناس. و بشكل عامّ، فكلّ شيء يخالف إطلاق الرواية مرفوع بحديث "النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أمْوَالِهِمْ وَ أنْفُسِهِمْ".
و هنا لا بدّ من وقفة، إذ: هل هذه الرواية هي عين الرواية الواردة عن المعصوم عليه السلام؟ أو هي مفاد و مضمون نفس خطبة رسول الله صلّى الله عليه و آله حيث يقول: "أمْوَالُكُمْ وَ أنْفُسُكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا؟"
و النتيجة واحدة على كلا التقديرين، لكنّ نفس هذه الرواية قد رويت في بعض كتب العامّة بهذا اللفظ عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم و قد تلقّاها أصحابنا أيضاً بالقبول، و لذا ذكروها في كتبهم الفقهيّة، و على الرغم من عدم وجود سند لهذه العبارة عن المعصوم عند الخاصّة، و لكنّ فقهاءنا قبلوها و عملوا بها؛ و ذلك لأنَّا لا نردّ جميع الروايات المنقولة عن العامّة، بل نقبل الروايات التي تكون مقبولة و مطمئنّة. و هذه الرواية من تلك الروايات القابلة للقبول. هذا مع ما للخطب الواردة عن النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم في عرفات التي تؤيّد هذا المطلب.
خطبة الرسول الاكرم صلّى الله عليه و آله في مني بعد تركه عرفات
و أمّا خطبة النبيّ صلّى الله عليه و آله في مني، فهي شاهد على كلامنا أيضاً. فحين توجّه النبيّ من عرفات إلى مني أردف الفضل بن العبّاس خلفه، و عند ما و صلوا إلى وادي مُحَسِّر حرّك ناقته قليلًا و سار من الطريق المنتهية إلى جمرة العقبة إلى أن وصل إلى هناك، و بعد رمي جمرة العقبة، و حينما كان النبيّ بين الجمرات ركب ناقته أو بغلته الشهباء و أنشأ هناك خطبة مطوّلة، و هي الخطبة المعروفة و المشهورة لرسول الله صلّى الله عليه و آله التي تبدأ بـ :
"نَضَّرَ اللهُ وَجْهَ عَبْدٍ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ حَفِظَهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيْهٍ، وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى مَنْ هُوَ أفْقَهُ
