
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
180للُاصول الإسلاميّة المسلّمة، حتّى لو كانت بنسبة واحد في المائة أو أقلّ من ذلك.
و دماء المواطنين في الحكومة الإسلاميّة و أرواحهم محترمة، سواء كان انتماؤهم بعنوان الإسلام أو بعنوان ذمّة الإسلام. و بالطبع، و كما بيّنا سابقاً، فدية المسلم تختلف عن دية الذمّيّ، و لا يمكننا القول بأنَّ اليهود و النصارى متساوون مع المسلمين في جميع الحقوق و حتّى في قيمة أرواحهم بمجرّد كونهم في ذمّة الإسلام و يعيشون في بلد الإسلام، و بمجرّد انتماء اولئك للبلد الإسلاميّ.
فقيمة نفس المسلم في دية الخطأ- أو قتل العمد إذا تمّ التنازل إلى الدية- تساوي ألف دينار مسكوك من الذهب؛ بينما دية الذمّيّ تساوي ثمانمائة درهم، أي أقلّ من عشر دية المسلم. فمن مسئوليّات الحكومة حفظ أرواح المسلمين و أهل الذمّة الذين هم في ذمّة الإسلام، و يجب على الحاكم ألّا يسمح بقتل مسلم أو ذمّيّ. و أمّا من لا يعيش في ذمّة الإسلام فليس له قيمة، و دمه أيضاً غير محترم.
نجد أنَّ فقهاءنا رضوان الله عليهم قد تمسّكوا في كتبهم الفقهيّة بحديث: "النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أمْوَالِهِمْ وَ أنْفُسِهِمْ".
أي ليس لأحد أن يُجبر آخراً على عمل، أو أن يسفك دمه، أو يأكل ماله، أو يأمره (قهراً أو كرهاً) بصرف ماله في مجال خاصّ.
و يقول النبيّ صلّى الله عليه و آله: إنَّ دماءكم و أموالكم محترمة مثل هذا اليوم (عرفة). أي هي محترمة بأعلى درجات الاحترام. و كما ليس لأحد أن يأخذ مال شخص آخر و يصادره و يتصرّف فيه، فكذلك ليس له أن يجبر صاحب ذلك المال على صرف ماله في طريق خاصّ كإيجار بيته مثلًا لشخص معيّن، أو بيعها بقيمة أقلّ من قيمة السوق، أو تسليمها إلي
