
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
179و دماء المسلمين. أي من مسئوليّات الحكومة أن لا تسمح بهدر دماء المسلمين و تلف أموالهم؛ فإذا سُفِك دم ما فالدولة هي المسئولة عن ذلك، إذ عليها ألّا تسمح بسفك دماء أبناء الشعب. فحراسة الشعب و المحافظة عليه من مسئوليّات الدولة، و لهذه المهام تمّ تأسيس القوّات المسلّحة و جهاز الشرطة في حكومة الإسلام، و على أساس توجيه رسول الله القاضي بلزوم حفظ دماء الناس.
و كذا يجب المحافظة على أموالهم و عدم السماح بسرقتها؛ فالحاكم الإسلاميّ مكلّف بأن يُبادر إلى الاقتصاص بشكل فوريّ فيما إذا سفك دم أحد ما، و إلى إقامة الحدّ على السارق و قطع يده- فيما لو تحقّقت شرائط الحدّ- حين ارتكابه للسرقة، ليشعر الناس بأمان كامل على أرواحهم و أموالهم، و يعيشوا في طمأنينة في أيّ مكان و ظرف كانوا، في الصحاري و البحار، و في منازلهم و أوطانهم، و في سفرهم و حضرهم؛ فهذا من وظائف الحكومة الإسلاميّة.
أمّا الربا فإنَّه ليس من الأموال، لما قام به النبيّ صلّى الله عليه و آله من إسقاط جميع الأموال التي كانت في ذمم الناس بصفة ربح و فائدة من جرّاء القروض الممنوحة في الجاهليّة. و لتطبيقه هذا الحكم على العبّاس أوّلًا الذي كان يرابي و يأخذ الفوائد من الناس على قروضه. فالواجب أداء أصل المال فقط؛ {فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ}.۱
فعلى حكومة الإسلام أن تُقيم معاملاتها و اقتصادها على أساس {لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ}. و الربا حرام حتّى لو كان درهماً واحداً. و جميع الأنظمة المصرفيّة التي تعتمد الربا و الفوائد على المال مرفوضة و مخالفة
- ذيل الآية ٢۷٩، من السورة ٢: البقرة.
