
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
172و جاءت آية: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا* ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}۱ بهذا المعني أيضاً. أي على الامّة أداء النصيحة بكلّ ما يمكن، سواء باللسان أم بالقلم أم بالعمل، و لا ينبغي الاكتفاء بذكر مساوئ الحاكم و ما في الحكومة الإسلاميّة من نواقص و أمثال ذلك. فلو نُسب لابن أحدكم عيوباً معيّنة، فهل تنشرونها و تشيعونها بين الناس، أم تحاولون التستّر عليها و تسعون لإظهار محاسنه و إصلاحه قولًا و فعلًا؟ فعلى الامّة أن تسعى لإصلاح الحكومة؛ و هذا هو معني مبلغ الجهد.
الحقّ الثالث للوالى على الرعيّة: التعاون
و الحقّ الثالث للوالى على الرعيّة: التعاون؛ فعلى الامّة أن تُعِين الحاكم في تنفيذ غاياته و أهدافه الإسلاميّة (تلك الأهداف التي ترشح عن فكره) فعلى الامّة أن تسعى لتحقيق تلك الأهداف و تبذل الجهود لذلك؛ و هو حقّ للوالى علي الرعيّة.
و قد ورد هذا الحقّ أيضاً في الخطبة ٢۱٤، و كذلك في الخطبة ٣٤. أمّا في الخطبة ٢۱٤ فيقول أمير المؤمنين عليه السلام: "وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إقَامَةِ الحَقِّ بَيْنَهُمْ"؛ و أمّا في الخطبة ٣٤، فقد ذكر ذلك بعنوان: الوَفَاءُ بِالبَيْعَةِ. و مع أنَّه قد ذكر الإطاعة و السمع بعبارة: "وَ الإجَابَةُ حِينَ أدْعُوكُمْ"، لكنّه لم يذكر التعاون بهذا التعبير، و إنّما قال: على الامّة أن تكون وفيّة في بيعتها للحاكم، الذي هو أنا.
و يختلف عنوان الوفاء بالبيعة عن عنوان التعاون، و إن كانت حقيقتهما واحدة. فالبيعة للحاكم تعني بيع الروح (باع يبيع من باع يبيعُ بَيْعاً). فالبائع يبيع نفسه و روحه و إرادته و شخصيّته و تصرّفه للحاكم، و يجعل إرادة و اختيار الحاكم فوق إرادته و اختياره، و يتخلّى عن ذلك فيما
- الآية ٢٩ و صدر الآية ٣۰، من السورة ٥٣: النجم.
