
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
167الفاسدة لهذا الأمر.
و هذه الروايات التي تقول: إنَّ الحاكم إذا كان جائراً فإنَّه لا ينعزل، و لا حقّ للناس بالاعتراض، و حتّى لو قام بضربهم و أخذ أموالهم و الاعتداء على شرفهم، فلا حقّ لهم بالخروج عليه، و إنَّما عليهم أن يكونوا تحت أمره بالسمع و الطاعة. كانت نتيجتها مجيء هؤلاء الخلفاء واحداً بعد الآخر، و ارتكابهم لأيّ جريمة شاءوا.
و هنا يكرّر المرحوم الأمينيّ القول: على هذا الأساس صار الأمر بهذا النحو، و على هذا الأساس جرت الامور بهذا الشكل.
وَ عَلَى هَذا الأساسِ تَمَكَّنَ مُعاوِيَةُ بنُ أبي سُفْيانَ مِنْ أنْ يَجْلِسَ بِالكُوفَةِ لِلبَيْعَةِ وَ يُبايِعَهُ النَّاسُ عَلَى البَراءَةِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ۱.
فقد كان هذا هو شرط بيعة معاوية، إذ جاء و تسلّط على الناس بالقوّة، و بيعته هذه أيضاً- بناءً على هذه الروايات- بيعة شرعيّة و ممضاة، و على الناس أيضاً أن يسمعوا و يطيعوا، و بما أنَّه حكم حاكم فلا حقّ لهم بالخروج عليه و قتاله، و عليهم أن يقولوا سمعاً و طاعة، و إن كان قد اشترط في بيعته سبّ عليّ بن أبي طالب!
و على هذا الأساس أقرّ عبد الله بن عمر بيعة يزيد الخمور؛ و عند ما أراد أهل المدينة نقض بيعة يزيد جمع خدمه و حشمه و أولاده و معارفه و قال: لقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه و آله يقول: ينصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة. و إنَّ أعظم الغدر نكث البيعة، و لست براضٍ أن ينقض أيّ واحد منكم بيعته ليزيد، و إذا قام أحد منكم بذلك فإنَّه ليس منّي.
و على هذا الأساس يقوم حميد بن عبد الرحمن: دخلت علي يسير
- نقل هذا المطلب من «البيان و التبيين» للجاحظ، ج ٢، ص ۸٥.
