
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
166بِإجْماعِ المُسْلِمينَ وَ إنْ كَانُوا فَسَقَةً ظالِمينَ.
و يقول في تتمّة كلامه: وَ قَدْ تَظاهَرَتِ الأحَادِيثُ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ؛ وَ أجْمَعَ أهْلُ السُّنَّةِ أنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ السُّلْطانُ بِالفِسْقِ. إلَى أنْ قَالَ: فَلَوْ طَرَأ عَلَى الخَليفَةِ فِسْقٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ خَلْعُهُ إلَّا أنْ تَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ وَ حَرْبٌ. وَ قَالَ جَماهِيرُ أهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الفُقَهَاءِ وَ المُحَدِّثِينَ وَ المُتَكَلِّمينَ: لَا يَنْعَزِلُ بِالفِسْقِ وَ الظُّلْمِ وَ تَعْطِيلِ الحُقوقِ، وَ لَا يُخْلَعُ، وَ لَا يَجوزُ الخُروجُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ بَلْ يَجِبُ وَعْظُهُ وَ تَخْويفُهُ.
ثمّ نقل العلّامة الأمينيّ عن التفتازانيّ في «شرح المقاصد» ص ٢۷٢ أنَّه: إذا مات الإمام و تصدّي للإمامة مَن يستجمع شرائطها من غير بيعة و استخلاف، و قهر الناس بشوكة انْعَقَدَتْ لَهُ الخِلافَةُ، وَ كَذا إذَا كَانَ فَاسِقاً أوْ جَاهِلًا عَلَى الأظْهَر.
قال في البدء: تَصَدَّى لِلإمامَةِ مَنْ يَسْتَجْمِعُ شَرائِطَها؛ حتّى و لو كان بالقهر و القوّة. ثمّ قال بعد ذلك: حتّى إذا كان غير مستجمع لشرائط الإمامة أيضاً (فلم يكن عادلًا و لم يكن عالماً)؛ فإذا جاء و استلم الحكومة بقوّة السيف، فحكومته و إمامته ممضاة على الأكثر؛ إلَّا أنَّهُ يَعْصي فِيمَا فَعَلَ. وَ يَجِبُ طاعَةُ الإمامِ ما لَمْ يُخالِفْ حُكْمَ الشَّرْعِ سَواءٌ كانَ عادِلًا أوْ جائِراً.
و أضاف قائلًا: إنَّه قد ذكر نظير هذا الأمر القاضي الإيجيّ في «المواقف»، و أبو الثناء في «مطالع الأنظار»، و كذلك من شرّاح «المواقف»: السيّد الشريف الجرجانيّ، و المولي حسن الچلبيّ، و الشيخ مسعود الشيروانيّ، و كذلك الماورديّ في «الأحكام السلطانيّة»، و الجوينيّ في «الإرشاد»، و القرطبيّ في تفسيره.
كلام الاميني حول عواقب الالتزام بمعذوريّة حكّام الجور
يقول المرحوم الأمينيّ: لقد حلّ في الإسلام كلّ هذه المشاكل و المصائب بسبب هذه الروايات، ثمّ يقوم بشرح مُشبع عن العواقب
