
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
164لاحظوا مدي الوضع في هذه الرواية! وَ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا خُلَفاءَ. فمتى استخلف الله عليهم خلفاء كهؤلاء و أمرهم بإطاعتهم؟! لقد تركوا الخلفاء المعصومين جانباً و أتوا بهؤلاء إلى السلطة و اعتبروهم واجبي الطاعة! فكانت نتيجة عملهم أن يدفعوا ضريبة ما جنوه بأنفسهم.
الخامسة: عن سويد بن غفلة قال: إنَّ عمر بن الخطّاب قال لي:
يَا أبَا امَيَّةَ! لَعَلَّكَ أنْ تَخْلِفَ بَعْدي؛ فَأطِعِ الإمَامَ وَ إنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيَّاً! إنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِرْ، وَ إنْ أمَرَكَ بِأمْرٍ فَاصْبِرْ، وَ إنْ حَرَمَكَ فَاصْبِرْ، وَ إنْ ظَلَمَكَ فَاصْبِرْ؛ و إنْ أمَرَكَ بِأمْرٍ يُنْقِصُ دينَكَ فَقُلْ: سَمْعاً وَ طَاعَتاً، دَمِي دُونَ ديني۱.
فلا عليك أن تبذل دمك حفاظاً للدين؛ فإذا رأيت أمراً يوجب نقصان دينك فقل سمعاً و طاعة؛ أي يجب أن تظلّ هاتان الكلمتان على شفتيك حتّى لو كان ذلك يُسبّب نقصان دينك!
فهذه خمس روايات نقلها العلّامة الأمينيّ رحمة الله عليه٢؛ و أنقل
- «الغدير» ج ۷، ص ۱٣۸؛ عن «سنن البيهقيّ» ج ۸، ص ۱٥٩.
- يقول الغزّاليّ في «إحياء العلوم» ج ٢، ص ۱٢٤: قَدْ وَرَدَ الأمْرُ بِطَاعَةِ الامَراءِ وَ المَنْعِ مِنْ سَلِّ اليَدِ عَنْ مُساعَدَتِهِمْ. و قد أورد في تعليقته: حَديثُ الأمْرِ بِطاعَةِ الامَراءِ [أخْرَجَهُ] البُخاريُّ مِنْ حَديثِ أنَسٍ: اسْمَعوا وَ أطِيعُوا وَ إنِ اسْتَعْملَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشيٌّ كَأنَّ رَأسَهُ زَبيبَةٌ؛ وَ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ: عَلَيْكَ بِالطَّاعَةِ في مُنْشِطِكَ وَ مُكْرِهِكَ؛ (الحَديْثَ). وَ لَهُ مِنْ حَديثِ أبي ذَرٍّ: أوْصانِيَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ: أنْ أسْمَعَ وَ اطِيعَ وَ لَوْ لِعَبْدٍ مُجَدَّعِ الأطْرافِ. حَديثُ المَنْعِ مِنْ سَلِّ اليَدِ عَنْ مُساعَدَتِهِمْ، [أخْرَجَهُ] الشَّيْخانُ مِنْ حَديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَيْسَ لأحَدٍ يُفارِقُ الجَماعَةَ شِبْراً فَيَمُوتَ إلَّا ماتَ ميتَةً جاهِليَّةً: وَ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ: مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَ فَارَقَ الجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ ميتَةً جاهِليَّةً. وَ لَهُ مِنْ حَديثِ ابْنِ عُمَرَ: مَنْ خَلَعَ يَدَاً مِنْ طَاعَةٍ لَقيَ اللهَ يَوْمَ القيَامَةِ وَ لَا حُجَّةَ لَهُ.
