
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
162الاشتباه الحاصل من القضاة، فيما لو كان قابلًا للإصلاح و الرجوع في المحكمة العليا لولي الأمر. و ليقوم اولئك القضاة المنصوبين في محكمة التمييز (من ذوي المقام الرفيع و الصلاحيّة الواسعة في مجال القضاء) بمراجعة اولئك القضاة لمعالجة الاشتباه الحاصل منهم.
و على هذا، فالمستفاد ممّا ذكر: أنَّ حكم القاضي قابل للردّ، و ذلك لأنَّه طريق، و الطريق تخطئ تارة و تصيب اخرى، و ليس من الصواب التمادي في الاشتباه؛ و يجب الرجوع عن حكم القاضي في كلّ مورد اطّلع هو أو اطّلعت المحكمة العليا على اشتباهه فيه.
و هذا المطلب الذي بيّناه يتعلّق بتتمّة بحث رجوع الحاكم أو الفقيه عن حكمه.
يعتبر العامّة الولاة الجائرين و الظالمين أُولي الامر و يجب اتّباعهم
أمّا فيما يتعلّق بتلك المسألة التي طُرحت، فقد وصلنا بالبحث بذكر رواية عن «الغدير» من طريق العامّة تُفيد أنَّ حكم الحاكم محترم حتّى و إن كان جانياً و جائراً، و حتّى لو كان مختلساً لأموال الناس و يضربهم، و ينتهك أعراضهم، و يمارس أنواع الفحشاء و المنكرات؛ فعلى جميع الامّة أن تُطيع أمره و تسمع له، و لا يحقّ لأحد أن يقوم ضدّه، و على الجميع أن يكونوا مطيعين له بشكل تامّ.
الرواية الثانية: عن مالك الأشجعيّ؛ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم يقول:
"خيارُ أئِمَّتِكُمُ: الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَ يُحِبّونَكُمْ، وَ تُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَ يُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ؛ وَ شِرارُ أئِمَّتِكُمُ: الَّذِينَ تُبْغِضونَهُمْ وَ يُبْغِضونَكُمْ، وَ تَلْعَنونَهُمْ وَ يَلْعَنونَكُمْ.
قالَ: قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ! أ فَلَا نُنابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قالَ: لَا! ما أقَامُوا فيكُمُ الصَّلَاةَ. ألَا وَ مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأتِي شَيْئاً مِنْ مَعصيَةِ اللهِ فَلْيَكْرَهْ
