
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
155لا يَنْخَلِعُ الإمامُ بِفِسْقِهِ وَ ظُلْمِهِ بِغَصْبِ الأمْوالِ وَ ضَرْبِ الأبْشارِ وَ تَناوُلِ النُّفوسِ المُحَرَّمَةِ وَ تَضْييعِ الحُقوقِ وَ تَعْطيلِ الحُدود.
ثمّ يقول الباقلاني في شرح هذا الكلام الذي نقله عن إجماع أهل الحديث و كلام العلماء: و على هذا فلا يجب الخروج عليه، بل يجب وعظه و تخويفه و ترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي الله. و احتجّوا في ذلك بأخبار كثيرة متضافرة عن النبيّ صلّى الله عليه و آله، و عن الصحابة في وجوب إطاعة الأئمّة (الحكّام) و إن جاروا و استأثروا بالأموال، و أنَّه قال صلّى الله عليه و آله: "اسْمَعوا وَ أطيعوا وَ لَوْ لِعَبْدٍ أجْدَعَ، وَ لَوْ لِعَبْدٍ حَبَشيٍّ، وَ صَلُّوا وَراءَ كُلِّ بَرٍّ وَ فاجِرٍ".
و روي أنَّ النبيّ قال: "أطِعْهُمْ وَ إنْ أكلُوا مالَكَ وَ ضَرَبوا ظَهْرَكَ، وَ أطيعوهُمْ ما أقاموا الصَّلَاةَ".
يقول الباقلانيّ: في أخبار كثيرة وردت في هذا الباب، و قد ذكرنا ما في هذا الباب في كتاب «إكفار المتأوّلين» و ذكرنا ما روي في معارضتها، و قلنا في تأويلها بما يغني الناظر فيه إن شاء الله.
و يقول الباقلاني في «التمهيد» أيضاً: و ليس ممّا يوجب خلع الإمام حدوث فضل في غيره و يصير به أفضل منه، و إن كان لو حصل مفضولًا عند ابتداء العقد لوجب العدول عنه إلى الفاضل، لأنَّ تزايد الفضل في غيره ليس بحدث منه في الدين و لا في نفسه يوجب خلعه. و مثل هذا ما حكيناه عن أصحابنا أنَّ حدوث الفسق في الإمام بعد العقد له لا يوجب خلعه، و إن كان ما لو حدث فيه عند ابتداء العقد لبطل العقد له و وجب العدول۱.
- نقل في كتاب «النصّ و الاجتهاد»، ص ٣٥٢ عن «صحيح مسلم» في كتاب الإمارات، في باب: حكم مَنْ فرّق أمر المسلمين و هو مجتمع، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله أنّه قال: "مَنْ أتاكُمْ وَ أمْرُكُمْ جَميعٌ عَلَى رَجُلٍ واحِدٍ يُريدُ أنْ يَشُقَّ عَصاكُمْ وَ يُفَرِّقَ جَماعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ" - انتهى. و أورد هذه الرواية أيضاً في كتاب «الفصول المهمّة» ص ۱٢٦، الطبعة الخامسة عن نفس هذا المصدر.
