
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
150فلو حكمنا بالتنصيف بمقتضى العدل و الإنصاف فإنَّه يلزم المخالفة القطعيّة؛ لكن لو أعطينا البيت لواحد منهما بواسطة القرعة- حيث إنَّ القرعة هنا لها نوع من الأماريّة- فإنَّ ذلك موجب للموافقة الاحتماليّة، و ليس لدينا قطع بالمخالفة. لكنّهم لم يعلموا بالقرعة في بعض الموارد، و يقدّمون قاعدة العدل و الإنصاف هذه، و التي هي قاعدة عرفيّة و عقليّة، و خصوصاً في الموارد التي يكون المال فيها قابلًا للقسمة إلى اثنين مثل البيت. و يكون الأشخاص الموجودين في ذلك البيت على نحو المالكيّة قادرين على أن يكونوا مالكين لذلك البيت.
أمّا إذا كان المال فرساً مثلًا، و يختصّ بشخص واحد، و لا يستفيد منه إلّا واحد فقط، و ليس بإمكاننا العمل بقاعدة اليد، و ليس ثمّة دليل من الشخصين على دعواهما؛ فهل يحكم القاضي هنا بالتنصيف على أساس قاعدة العدل و الإنصاف؟ أو نقول بوجوب العمل بالقرعة و صرف النظر عن التنصيف، كالتصرّف بالخاتم و ساعة اليد التي تتعلّق بها ملكيّة واحدة و مالك واحد غالباً؟
على كلّ تقدير، فالحكم يفرق في الموضوعات المختلفة؛ فنعمل بقاعدة القرعة في الأشياء غير القابلة للتنصيف كما في الخاتم و الفرس و الساعة، بينما نحكم في المنزل و البستان و المعمل و أمثال ذلك بالتنصيف على أساس قاعدة العدل و الإنصاف.
و كلامنا الآن في الموارد التي يحكم القاضي فيها بالتنصيف و تلزم منها المخالفة القطعيّة، فعند ما يحكم الحاكم برؤية الهلال، فيجب احترام حكمه، و إن علمنا بخلافه. و تجب إطاعته في الموارد التي توجب مخالفة حكم الحاكم المعارضة للحكومة و التأثير على ارتباط ولايته بالناس (مثل أداء صلاة العيد، و تناول الطعام مجاهرة) فإطاعة الحاكم واجبة في مثل هذه
