
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
147فحكم القاضي بأنَّ المال لعمرو وفقاً لشهادة الشهود، ففيما لو كان عمرو كاذباً في ادّعائه، و كان الشهود قد أدّوا الشهادة زوراً و كذباً، فهل ينتقل المال إلى ملكيّة عمرو و يزول حقّ زيد بماله و لا يجوز له استرداده من عمرو و لو بالسرقة لو تمكّن منها مثلًا دون أن يلتفت عمرو أو يترتّب على ذلك مفسدة؟ أو أنَّ المال لا ينتقل لملكيّة عمرو واقعاً، فيستطيع زيد أن يقوم بتصرّف ما من هذا قبيل؟
قال البعض بعدم ملكيّة عمرو، و إنَّه لا إشكال في أن يقوم زيد بسرقة ماله، بينما قال البعض الآخر بأنَّ المال يخرج من ملكيّة زيد و ينتقل إلى ملكيّة عمرو بواسطة حكم الحاكم، و ذلك لأنَّ حكم الحاكم يمكنه أن يغيّر عنوان الملكيّة، و كون هذا الشاهد قد شهد زوراً، و ارتكب معصية أمر يرتبط بيوم القيامة، لكنَّ القوانين و القرارات الاجتماعيّة تتطلّب حكماً آخر.
أو نقول بوجوب العمل بحكم الحاكم من باب: إن لم نعمل به فلا تكون له أيّة فائدة أصلًا. فإذا تقرّر أن يرجع المتداعيان إلى الحاكم و أن يقوم الحاكم بالحكم فيجب أن يكون الحكم على أساس البيّنات و الأيمان؛ و قد يطابق كلّا من الشاهد و اليمين الواقع أحياناً، كما من الممكن أن لا يطابقاه. و ليس لنا من طريق لفصل الخصومة غير هذا الطريق. و قد قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: "إنَّمَا أقْضِي بَيْنَكُمْ بِالأيْمَانِ وَ البَيِّنَاتِ".۱
- يقول الشيخ محمود أبو ريّة في كتاب «أضواء علي السُّنَّة» أو «دفاع عن الحديث» ص ٤٣ و ٤٤، الطبعة الثالثة: وَ قَالَ *: «وَ أمَّا ما يَعْتَقِدُهُ في امورِ أحْكامِ البَشَر الجارِيَةِ عَلَى يَدَيْهِ وَ قَضاياهُمْ وَ مَعْرِفَةِ المُحِقِّ مِنَ المُبْطِل، وَ عِلْمِ المُصْلِحِ مِنَ المُفْسِدِ فَبِهَذِهِ السَّبِيلِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ: "إنَّمَا أنَا بَشَرٌ وَ أنْتُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَ لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أسْمَعُ. فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أخِيهِ بِشَيءٍ فَلَا يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئاً فَإنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ". (عَنْ امِّ سَلِمَة) وَ في رِوايَةِ الزُّهَريّ عَنْ عُرْوَةَ: "فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ أبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأحْسَبُ أنَّهُ صَادِقٌ فَأقْضِي لَهُ". وَ هُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [و آلهِ] وَ سَلَّمَ يَجْري أحْكامَهُ عَلَى الظَّاهِرِ وَ موجَبِ غَلَباتِ الظَّنِّ بِشَهادَةِ الشَّاهِدِ وَ يَمينِ الحالِفِ وَ مُراعاةِ الأشْبَه ... إلخ».
.* ص ۱۸۰، ج ٢، من «الشفاء».
- يقول الشيخ محمود أبو ريّة في كتاب «أضواء علي السُّنَّة» أو «دفاع عن الحديث» ص ٤٣ و ٤٤، الطبعة الثالثة: وَ قَالَ *: «وَ أمَّا ما يَعْتَقِدُهُ في امورِ أحْكامِ البَشَر الجارِيَةِ عَلَى يَدَيْهِ وَ قَضاياهُمْ وَ مَعْرِفَةِ المُحِقِّ مِنَ المُبْطِل، وَ عِلْمِ المُصْلِحِ مِنَ المُفْسِدِ فَبِهَذِهِ السَّبِيلِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ: "إنَّمَا أنَا بَشَرٌ وَ أنْتُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَ لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أسْمَعُ. فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أخِيهِ بِشَيءٍ فَلَا يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئاً فَإنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ". (عَنْ امِّ سَلِمَة) وَ في رِوايَةِ الزُّهَريّ عَنْ عُرْوَةَ: "فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ أبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأحْسَبُ أنَّهُ صَادِقٌ فَأقْضِي لَهُ". وَ هُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [و آلهِ] وَ سَلَّمَ يَجْري أحْكامَهُ عَلَى الظَّاهِرِ وَ موجَبِ غَلَباتِ الظَّنِّ بِشَهادَةِ الشَّاهِدِ وَ يَمينِ الحالِفِ وَ مُراعاةِ الأشْبَه ... إلخ».
