
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
143و مهما كان الأمر، فإنَّ من المسلّم به أنَّ حكم الفقيه لا موضوعيّة له، و إنَّما هو طريق و أمارة للواقع، فحكم الفقيه هو إحدى الأمارات، و الأمارات إنَّما تكون حجّة عند ما لا تكون مخالفة للواقع، و جميع أدلّتنا الشرعيّة هي من الأمارات، حتّى قول النبيّ و قول المعصوم أيضاً هما أمارة على الواقع، غاية الأمر نحن نقبل قول المعصوم من دون أيّ تردّد و نتّبعه لأنَّ عصمته مانعة عن احتمال الخلاف، فتكون هذه الأمارة مصيبة للواقع قطعاً.
و ذلك لأنَّ الحكم الموجود في عالم الواقع واحد لا أكثر، و حكم المعصوم ليس بخلافه، بل هو عين الحكم الواقعيّ؛ و حكم الفقيه أيضاً بهذا النحو، غاية الأمر أنَّه لا عصمة للفقيه، و يحتمل فيه الخلاف، و نحن نتعبّد في موارد احتمال الخلاف بالعمل و الالتزام، لكن في موارد القطع بالخلاف فلن يكون للتعبّد من معني معقول. و على هذا، فجميع الأمارات- و منها قطع الحاكم- هي حجّة فيما لو لم يكن هناك قطع بالخلاف عند المكلّف.
فحكم الحاكم ليس حكماً واقعيّاً، و إنَّما هو حكم ظاهريّ، و قد يطابق الواقع أو لا يطابقه؛ و إنَّ لِلَّهِ تَبارَكَ وَ تَعالَى حُكْماً يَشْتَرِكُ فيهِ العالِمُ وَ الجاهِلُ، فالحكم الواقعيّ هو المجعول للجميع بشكل متساوٍ، و هذا محلّ اتّفاقنا. إذ لو لم نقل بذلك للزم التصويب، و ذلك: إمَّا أن يكون هنالك في الواقع حكم و قد جُعل لنا حكم آخر على خلافه، أو أنَّ الواقع خالٍ من الحكم و ما يحكم به الحاكم هو الحكم الواقعيّ المجعول لنا، أو بأيّ نحو أوجب التصويب. و هو باطل عندنا على جميع التقادير.
و على هذا، فلا نستطيع اعتبار حكم الحاكم حكماً واقعيّاً في مقابل حكم الله، بل هو حكم ظاهريّ، من قبيل الأمارات التي تُثبت لنا حكماً ظاهريّاً. فتارة تصيب الواقع، و تُخطئ اخرى. و عندئذٍ يجري الكلام المذكور في الجمع بين الحكم الواقعيّ و الحكم الظاهريّ و ذلك النزاع
