
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
142بَيْنَهُمْ}۱ و يتقبّلون كلام الله و رسوله بقلوبهم و أرواحهم، فإنَّ نتيجة عملهم هي استخلافهم في الأرض، و خروجهم آخر الأمر من تحت لواء الشرك ليعبدوا الله من دون أيّ تقيّد أو تشويش، و سوف يتبدّل خوفهم أمناً، و يُجعل دين الله ذلك الدين المرضيّ المرتضى في متناولهم، و يتمكّنون في دينهم و مبادئهم. و كلّ ذلك من جرّاء الطاعة للّه و لرسوله و للحاكم المعيّن من قبل رسول الله و من قِبل المعصوم.
حكم الحاكم ليس قطعيّاً، و يُحتمل فيه الخطأ
و يدور بحثنا الآن حول: هل تجب إطاعة أوامر و نواهي الوليّ الفقيه مطلقاً، و مهما كانت صورتها و كيفيّتها؟ أو أنَّ وجوب الطاعة منحصر في صورة عدم علم المكلّف بالخلاف؟ و مثال ذلك، لو حكم الوليّ الفقيه بأنَّ هذه الليلة هي الليلة الاولي من شهر رمضان، و بناءً على ذلك فعلى الناس أن يصوموا غداً، و كان البعض يعلم أنَّ غداً هو آخر شهر شعبان، إذ وفقاً للحسابات التي جرت على الشهر السابق الذي شوهد الهلال فيه، فينبغي أن يكون اليوم مثلًا هو الثامن و العشرون، و يوم الغد هو التاسع و العشرون فعند ما يقول الفقيه: عليكم أن تصوموا غداً؛ فإنَّ ذلك مخالف للواقع بشكل قطعيّ، لأنَّ الشهر لا يمكن أن يكون ثمانية و عشرون يوماً، فهل يجب و الحال هذه اتّباع الفقيه هنا أيضاً؟
كما لو امتنع الحاكم عن الحكم برؤية الهلال بعد مضي تسع و عشرين يوماً من شهر رمضان، لأنَّه لم يثبت له و يجعل شهر رمضان ثلاثين يوماً، بينما نحن نكون قد رأينا الهلال بأعيننا ليلة الثلاثين؛ فهل يجب اتّباع أمره هنا، بأن نصوم الغد و نجعل العيد بعد الغد؟ أو أنَّ حكم الحاكم في هذه الصورة ليس حجّة و نستطيع، بل يجب علينا أن نفطر و نعمل وفق عملنا؟
- قسم من الآية ٥۱، من السورة ٢٤: النور.
