
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
135فلا يختصّ بالحكم في المنازعات و المرافعات و المناقشات، فعلى الامّة أن ترجع إلى الله و رسوله بشكل عامّ لكي يُطبَّق عليها حكم الله و رسوله؛ و عليهم أن يقبلوا ذلك بالسمع و الطاعة.
و تقع هذه الآية الشريفة في مجموعة آيات متوالية ترتبط ببعضها و تُبيِّن مطالب مهمّة.
أمّا الآيات التي سبقتها، فهي: {وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ}.۱
{وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ}.٢
{وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ}.٣
فهم حيث يكون الحقّ لهم يقبلون، و أمّا إذا كان عليهم فهم يعرضون. أي أنَّ هؤلاء- باختصار- لا يتّبعون الحقّ و الصدق، و إنَّما يتتبّعون أهواءهم و رغباتهم، سواء انسجمت مع الحقّ أم لم تنسجم.
مفاد: أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ ...
{أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.٤
فلما ذا يكون هؤلاء بهذا الشكل، فهل في قلوبهم مرض يمنعهم من قبول الحقّ و يجعلهم يرتضون مدركاتهم و أهواءهم؟! (القلب مريض) أي أنَّهم يشكّون و يرتابون في صدق رسول الله، و يخشون ألَّا يكون النبيّ صادقاً في كلامه و أن يكون ثمّة ظلم و جور في حكمه! أم أنَّهم يخافون أن يحيف عليهم الله و رسوله؟ أي أن يظلماهم و يأخذوا منهم شيئاً لأنفسهما.
- الآية ٤۷، من السورة ٢٤: النور.
- الآية ٤۸، من السورة ٢٤: النور.
- الآية ٤٩، من السورة ٢٤: النور.
- الآية ٥۰، من السورة ٢٤: النور.
