
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
133قوله عليه السلام: «و توفير فيئكم عليكم» أي فلا أقوم بأيّ حيف أو ميل، و اقسّمه بينكم بنحوٍ كافٍ و وافٍ و بشكلٍ صحيح و سليم.
قوله عليه السلام: «و تعليمكم كيلا تجهلوا، و تأديبكم كيما تعلموا» أي ليس حقّكم عَلَيَّ فقط هو أزيد من مالكم أو أبني لكم البيوت أو اعمّر زراعتكم أو آتيكم بالماء و الكهرباء، بل عَلَيَّ تَعْلِيمُكُمْ، أي أنَّكم جاهلون (امَّه و رعيّة) و أنا و اليكم، و حقّكم عَلَيَّ هو أن اوَزِّع عليكم من جميع تلك الثمرات الفكريّة التي امتلكها، و أن أدعوكم إلى الإسلام و الإيمان و الإيقان، لكي تخرجوا من حالة الجهل، و أن اؤَدِّبكم كما يشذّبون الشجرة و يقلّمون الأغصان الزائدة منها لكي تُصبح جاهزة لإعطاء الثمر.
و أنتم أيضاً نفوسٌ هيولانيّة، تمتلكون القابليّة لكلّ شيء، فإن لم تُشَذّبوا و تُؤدَّبوا بالرياضات، أي إن لم تؤدّبوا بالآداب الشرعيّة، فستصبحون كالشجرة غير المشذّبة، و لن يمكن الاستفادة منكم أبداً، فيجب أن تقلّم أغصان الشجرة و تُحرق. أمّا إذا أدّبتكم فإنَّكم تنتجون إنساناً كاملًا؛ و هذا حقّ لكم عَلَيَّ.
و أمّا حقّي عليكم فهو: أن تفوا ببيعتكم لي عند ما بايعتموني بالإمامة و الإمارة. و الحقّ الآخر هو: النصيحة في الحضور و الغيبة، فعليكم أن تنصحوني سواء في حضوري أم في غيبتي، لا أنَّكم تنصحون و تطلبون لي الخير في حضوري بينما تفعلون ما تريدون في غيابي. فيجب أن تكونوا ناصحين من أعماق قلوبكم. و الثالث هو: الإجابة حين أدعوكم، و الطاعة حين آمركم.
و عبارة الإمام عليه السلام في الواقع هي نفس المفاد الذي ذكرناه في الخطبة (٢۱٤) حول حقّ الوالى على الرعيّة. و قد ذكرنا هناك أنَّه يُستفاد منها ثلاثة امور:
