
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
131شاء الله أيضاً۱.
فالمساواة هي أنَّ العالم حقيقة هو في حكم البستان، و حفظ مجموع البستان و الأشجار و النباتات و كلّ من يعيش فيه بالعدل. فإن لم يكن ثمّة عدل، فلا يستطيع أيُّ فرد أن يستفيد من استعداداته الكامنة و التمتّع بالمواهب الإلهيّة.
يروي الغزّاليّ عن رسول الله صلّى الله عليه و آله أنَّه قال: "يَوْمٌ مِنْ وَالٍ عَادِلٍ أفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ سَنَةً؛ ثُمَّ قَالَ: ألَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَ كُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"٢.
و يُجمل القول أمير المؤمنين عليه السلام في نفس هذه الخطبة التي تدور حول حقّ الوالى على الرعيّة و الرعيّة على الوالى: يجب أن يُقام العدل بين الوالى و الرعيّة، إذ إنَّ أوّل حقّ للوالى على الرعيّة و ما للرعيّة على الوالى هو العدل، و بقيّة الحقوق تتفرّع منه؛ و لذلك ذكر العدالة من بين حقوق الوالى و بقيّة المسائل من ضمن الحقوق.
و العدالة أمر مفروغ منه، و لا ينبغي ذكره في زمرة الحقوق في الحقيقة، فإنَّما تطبّق الامور بواسطة العدالة في الوالى و الرعيّة، أي أنَّه من دون العدالة لا يثبت أيّ حقّ أصلًا. و العدالة ما بِهِ يُنْظَر، لا ما فيهِ يُنْظَر. و بما أنَّها حقّ مشترك بين الوالى و الرعيّة، فلا نعدّها من حقوق الرعيّة و لا من حقوق الوالى.
- عثرت علي هذه العبارات أخيراً عن أمير المؤمنين عليه السلام في «مطالب السئول» ص ٦۱، الطبعة الحجريّة؛ و لكنّ الرواية فاقدة للجمل الثلاث الأخيرة «فَبِالعَدْلِ قِوامُ العالَمِ»، و بدل كلمة «نِظامٌ»، «راعٍ» و بدل «تَجْمَعُهُ»، «يَجْمَعُهُ».
- «إحياء العلوم» ج ٢، ص ٢٩.
