
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
129فهكذا عدالة، سوف تقضي على ذلك الطفل. فإذا كان للشابّ قدرة رفع مائة كيلوغرام، فإنّنا لا نستطيع إجبار المرأة أو الطفل على رفع هذا المقدار، لأنَّ ذلك يقضي عليهم. فالعدالة إذَن، بالحمل الشائع تساوق الحقّ، و لا تفيد (إعْطاءُ كُلِّ ذي حَقٍّ حَقَّه) التساوي من جهة المقدار، لأنَّ المساواة في المقدار عين الظلم، و إذا أردنا أن نراعي المساواة في جميع الشئون- كما يُفتخر بذلك في كثير من البلدان- فإنَّ النتيجة المترتّبة على ذلك هي الظلم. و من الثابت عدم صحّة هذا المعني و كونه عين الظلم.
فالمساواة هنا هي عين الإرفاق و مراعاة عدم التساوي. إنَّ أساس العالم قائم على العدالة. و تقتضي العدالة القائمة على نظام التكوين أن يكون ثمّة تباين بين استفادة الموجودات من مواهب عالم المادّة. فانتفاع الشجرة الباسقة من الهواء و النور و الماء و الأرض يختلف عن انتفاع النبتة الخضراء اليانعة. كما أنَّ الاختلاف بينهما من ناحية القوّة و المتانة كبير أيضاً.
الكتابة المذكورة على الأضلع الثمانية لقبر أرسطو
طلبَ منّي المرحوم والدي رحمة الله عليه في أحد الأيّام في بداية دراستي أن اسجِّل هذه الجمل و أحفظها؛ فقمت بكتابتها و حفظها. و هذه الجمل هي: العَالَمُ حَديقَةٌ سِياجُها الشَّريعَةُ؛ وَ الشَّريعَةُ سُلْطانٌ تَجِبُ لَهُ الطَّاعَةُ؛ وَ الطَّاعَةُ سِياسَةٌ يَقومُ بِها المُلْكُ؛ وَ المُلْكُ نِظامٌ يَعْضُدُهُ الجَيْشُ؛ وَ الجَيْشُ أعْوانٌ يَكْفُلُهُمُ المَالُ؛ وَ المَالُ رِزْقٌ تَجْمَعُهُ الرَّعِيَّةُ؛ وَ الرَّعِيَّةُ سَوادٌ يَسْتَعْبِدُهُمُ العَدْلُ؛ وَ العَدْلُ أساسٌ بِهِ قِوامُ العالَمِ. فَبِالعَدْلِ قِوامُ العالَمِ، فَبِالعَدْلِ قِوامُ العالَمِ، فَبِالعَدْلِ قِوامُ العالَمِ! و منذ ذلك الحين إلى اليوم، و قد مضي حوالى خمسين سنة، لم أعثر على هذه الجمل و مصدرها، لكن قبل سبع سنوات، بينما كنتُ اطالع تفسير الطنطاويّ۱ في إحدى الليالى، وجدت أنَّه قد كتب فيه: يُقالُ: إنَّ أرَسْطاطاليسَ أوْصَي أنْ يُدْفَنَ وَ يُبْنَي
- تفسير «الجواهر» ج ٢، ص ٦٣ و ٦٤، سورة آل عمران، الطبعة المصريّة.
