
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
128و لا يستدعي ذلك أن يصبح طعامه ألذّ، بينما يعيش الذين لا سابقة لهم في الفقر و المسكنة و الجوع. فأيّة علاقة للإسلام و العزّة و التضحية في سبيل الله مع ازدياد المال؟!
من الواضح جدّاً أنَّ اولئك الذين قسّموا بيت مال الإسلام قد قسّموه على أساس هذه الامور المادّيّة و الاعتباريّة، كالسابقة في الإسلام و المشاركة في بدر و احد، أو الصحبة للرسول و غير ذلك. و هذا أكبر ظلم ألحقوه بالإسلام. و مع ذلك، تراهم يعتبرون هذه القضيّة رمزاً لعدالة عمر، و محبّته للإسلام و ما شابه! و لعلّ جميع هذه الوقائع تزوير و مغالطات و انحراف بالحكم الإلهيّ الأساسيّ عن مجراه الواقعيّ. إنَّ العدالة هي أكبر و أغلي شيء تقوم عليه الشريعة في الدنيا، و هي قوام العالم. و العدالة لا تعني لزوم التعامل مع الجميع بنحو واحد، و إنَّما العدالة هي أن يُعطي كلّ شخص حقّه، فالعدالة: وَضْعُ كُلِّ شَيءٍ في مَوْضِعِه. و العدالة عين الحقّ، الحقّ و العدالة لهما معنيان مختلفان. أي أنَّهما بالحمل الأوّليّ الذاتيّ متفاوتان، لكنّهما متساويان بالحمل الشائع، فحيثما يكون هناك حقّ تجد العدالة، و كلّ شيء يحمل عليه و يصدق عليه عنوان العدالة في الخارج يصدق عليه الحقّ أيضاً.
عند ما قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنَّ العالم يقوم على أساس الحقّ، هذا يعني أنَّ العالم يقوم على أساس العدالة، و يجب أن يُعطي كلّ شخص بمقدار حقّه و ميزانه. فحقوق كلٌّ من المرأة و الطفل مختلفة، و يجب أن تُعطي لهم على أساس ذلك الاختلاف؛ فليس معني العدالة أن يتعامل مع جميع هؤلاء بنحو واحد، إذ عند ذلك يتحقّق خلاف العدالة باستمرار.
لو أردنا إعطاء الطفل الرضيع الطعام الذي يأكله الشابّ مدّعين اقتضاء العدالة بهذا المعني، و ذلك من مفهوم المساواة بين جميع أفراد الامّة،
