
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
126لقد كان جواب الرجل للمأمون بهذه الصورة منطقيّاً و صحيحاً جدّاً، لأنّه قد أوضح له في ستارٍ من الكناية أنَّه إذا كان هذا الشخص عادلًا إلى هذه الدرجة و أكثر عدالة من الجميع فإنَّ مقتضي عدلك هو أن تقسّم عدالته على جميع الرعيّة، و عليه فأرسله إلى جميع الأماكن لكي نستريح نحن من شرّه، حيث إنَّ حصّتنا منه لا تكون أكثر من ثلاث سنوات.
فهذه المطلب ينبّهنا إلى مسئوليّتنا، و إلى أنَّ علينا أن نزيل الأخطاء التي ارتكبناها لحدّ الآن، و أن نعمل بتوجيهات أمير المؤمنين عليه السلام التي ذكرت، و أن نمارس ذلك كما مارسه الأجلّاء من علمائنا المتّقين عند ما عملوا بها، و أن نبدّل نهجنا المنحرف عن الصراط، و إلّا فلا يكون هناك أيّ فرق بين أفعالنا و أفعال المأمون- الذي كان حاكماً على المسلمين- من ناحية المحتوي و العمل الخارجيّ، لما سوف يستتبع من نتائج سيّئة جدّاً۱.
يقول عمر: بما أنّي قد فررتُ يوم أُحد، فلا حقّ لولدي بالجائزة
و يروي ابن أبي الحديد أيضاً عن فُضيل بن عيّاض أنَّه قال حول عمر بن الخطّاب: أعْطَىَ رَجُلًا عَطاءَهُ أرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ ثُمَّ زادَهُ ألْفاً؛ فَقيلَ لَهُ: أ لَا تَزيدُ ابْنَكَ عَبْد اللهِ كَما تَزيدُ هَذا؟! فَقالَ: إنَّ هَذا ثَبَتَ أبوهُ يَوْمَ احُدٍ وَ إنَّ عَبْد اللهِ فَرَّ أبوهُ وَ لَمْ يَثْبُتْ٢.
و عليه، فقد ثبتت عدالة عمر من خلال إعطائه لهذا الشخص و عدم إعطائه لابنه. و لا يخفي أنَّه مع هذا الكلام، لا بدّ من نظر، حيث:
- يقول الشيخ هادي كاشف الغطاء في «مستدرك نهج البلاغة»، ص ۱۷٣ و ۱۷٤، طبعة بيروت: وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "العَامِلُ بِالظُّلْمِ وَ الرَّاضِي بِهِ وَ المُعِينُ لَهُ عَلَيْهِ شُرَكَاءُ ثَلَاثَةٌ". و يقول في ص ۱۸٦: وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "بِالرَّاعِي تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ، وَ بِالدُّعَاءِ تُصْرَفُ البَلِيَّةُ". و يقول في ص ۱۸۷: وَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "يَوْمُ العَدْلِ عَلَى الظَّالِمِ أشَدُّ مِنْ يَوْمِ الجَوْرِ عَلَى المَظْلُومِ".
- «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، ج ۱۱، ص ۱۰۰.
