
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
125و القصّة ليست فكاهيّة، بقدر ما هي حادثة واقعيّة. فعند ما نصب المأمون ذلك الوالى ربّما لم يكن يعلم واقعاً بأنَّه سوف يكون ظالماً، و إنَّما كان يتوهّم أنَّه إنسان جيّد و عادل و صاحب حميّة إلى درجة كبيرة، و لم يكن له من جهة اخرى اتّصال بأهل الكوفة لكي يطّلع على ممارساته و أعماله. و ربّما كان هذا الوالى في بداية أمره شخصاً متديّناً و عادلًا أيضاً، لكنَّ أصل الولاية ممّا يؤثّر في انحراف الإنسان، و ذلك الإحساس بحبّ الذات و حبّ النفس الذي يظهر في الوالى يجرّه إلى أوامر باطلة و تصرّفات في غير محلّها؛ و لذا، تصدر منه أعمال مخالفة للحقّ و يرتكب الظلم، دون أن يحتمل المأمون صدور مخالفة منه بسبب اطمئنانه به. لذا، فنفس المأمون مسئول عن الظلم الذي حلّ بأهل الكوفة. و تمضي ثلاث سنوات أيضاً، يتلظّى الناس المساكين خلالها في نار الظلم، دون أن يهتدي أيّاً منهم إلي السبيل الذي يوصلهم إلي شخص الحاكم لشرح ما حلّ بهم۱.
- أورد السيّد عبد الحسين شرف الدين في كتابه «النصّ و الاجتهاد» ص ٣٤٢، الطبعة الثانية، سنة ۱٣۸۰، ثلاث روايات كلّها جديرة بالاهتمام: الاولي: عن «صحيح البخاريّ» الورقة الاولي من كتاب الأحكام، ج ٤، ص ۱٥٥: روي عن رسول الله صلّى الله عليه و آله أنّه قال:" مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَمُوتَ وَ هُوَ غَاشٍّ لَهُمْ إلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ". (و قد روي مسلم هذه الرواية في باب استحقاق الوالي الغاشّ لرعيّته، ص ٦۷ من الجزء الأوّل من صحيحه). الثانية: عن الإمام أحمد في الجزء الأوّل من مُسنده، ص ٦ من حديث أبي بكر: روي أنَّ رسول الله صلّى الله عليه و آله قال: "مَنْ وَلِيَ مِنْ امُورِ المُسْلِمِينَ شَيْئاً فَأمَّرَ عَلَيْهِمْ أحَداً مُحَايَاةً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ! لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ". الثالثة: عن «صحيح البخاريّ» في نفس الورقة المذكورة، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله أنّه قال: "مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللهُ رَعِيَّتَهُ فَلَمْ يُحِطْهَا بِنَصِيحَةٍ إلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ". و قد ذكر السيّد عبد الحسين شرف الدين هذه الروايات الثلاث أيضاً عن مصادرها في كتاب «الفصول المهمّة» ص ۱۱۸ و ۱۱٩، الطبعة الخامسة.
