
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
123عن الناس بما يقوله الخواصّ فقط، فيتحوّل ذلك الوالى و الحاكم إلى ما يشبه الخاتم بيد اولئك الخواصّ، يحرّكونه كيفما يشاءون وفقاً لميولهم و أفكارهم. و ينحصر- في النتيجة- طريق تطبيق فقاهة و رأي ذلك الفقيه و سرايتهما إلى الخارج عَبْرَ بوَّابة أفكار الجماعة المحيطة به؛ و بما أنَّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين باستمرار، فلا يكون الحاكم على الامّة الإسلاميّة الفقيه الفلاني، بل رأي الشخص الفلاني من المحيطين به، الذي تسري آراء و أفكار ذلك الفقيه إلى الخارج من خلال نظره و جرحه و تعديله. و هذه من أكبر الآفات و أخطرها۱!
و لذلك كان أتقياء الأجلّاء و الأعلام من العلماء؛ أوّلًا: يهتمّون بمتابعة تربية أولادهم و أقربائهم بشكل جيّد باستمرار، و قد يطردونهم إذا صدر منهم خطأ في بعض الأحيان، و لا يفسحون لهم المجال في مجالسهم، و لا يعيرونهم اهتماماً. و ثانياً: يختارون لمجلس استفتائهم أشخاصاً من الناس المعروفين بالعبادة و التهجّد و الصدق ممّن عُرِفوا بطهارة الذيل، و مع هذا فهم لا يتركون المشاورة في متابعة الأعمال، و فضلًا عن هذا كلّه تراهم
- يقول المستشار عبد الحليم الجنديّ، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلاميّة في مصر، في كتابه النفيس و القيّم «الإمام جعفر الصادق» ص ٩۰، طبعة القاهرة، سنة ۱٣٩۷ هجريّة: يقول الإمام الصادق: «أيُّمَا مُؤْمِنٍ قَدَّمَ مُؤْمِناً إلى قَاضٍ أو سُلْطَانٍ جَائِرٍ فَقَضَى عَلَيهِ بِغَيرِ حُكْمِ اللهِ فَقَدْ شَرَكَهُ فِي الإثْمِ». وَ عَلِيٌّ يَقُولُ: «كَفَاكَ خِيَانَةً أن تَكُونَ أمِيناً لِلْخَوَنَةِ». و دخل زياد القنديّ يوماً علي الإمام الصادق، فقال له: وُلِّيتَ لِهَؤُلَاءِ؟- و يقصد الجهاز الحاكم- قَالَ: «نَعَمْ! لِي مُرُوَّةٌ وَ لَيْسَ وَرَاءَ ظَهْرِي مَالٌ وَ إنَّمَا اوَاسِي إخْوَانِي مِنْ عَمَلِ السُّلْطَانِ. فَقَالَ: يَا زِيَادُ! أمّا إذْ كُنتَ فَاعِلًا فَإذَا دَعَتْكَ نَفْسُكَ إلى ظُلْمِ النَّاسِ عِنْدَ القُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عُقُوبَتِكَ وَ ذِهَابَ مَا أتَيْتَ إلَيْهِمْ عَنْهُمْ، وَ بَقَاءَ مَا أتَيْتَ إلى نَفْسِكَ عَلَيْكَ».
