
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
118قام الإمام عليه السلام بمنع كلّ حيف و ميل، و كلّ تمييز في غير محلّه. و لذا قاموا عليه، فكانت فتنة «معركة الجمل» و من بعدها حرب صفّين، و من بعدها معركة النهروان، و استمرّ الوضع على هذا النحو إلى يومنا هذا؛ و ما كان ذلك إلّا من آثار عدل عمر!
على الإنسان أن يتأمّل في الأمر بواقعيّة، فقد جاء ذلك الرجل إلى عمر شاكياً فكتب عمر إلى واليه بأن يأتي مع ابنه في موسم الحجّ إلى المدينة. ثمّ أمر ذلك الرجل بأن يضرب رأسه بالدرّة، و لم يقم هو بتأديب عمرو أو ضربه بالدرّة! فكم أنتجت هذه التصرّفات غير العادلة من فجائع و مشاكل و إغارة على أموال الناس و نفوسهم؟! فكلّ ما حلّ ناشئ من تلك التصرّفات غير العادلة؛ فهل يصحّ بعد ذلك تجاهل كلّ هذه الامور، و عدّ هذه القضيّة من أعلى مراتب إجراء العدالة عند عمر، مع أنَّه قد قام بنقيض هذه القضيّة في مواضع مشابهة؟!
أضف إلى ذلك، أنَّ الجملة التي ينقلونها عن عمر في قوله: «متى تعبّدتم الناس و قد وَلَدَتْهُمْ امَّهاتُهُمْ أحْراراً.»۱ فهي مرويّة عن أمير المؤمنين عليه السلام، و ينقلها ابن أبي الحديد في مواضع من «نهج البلاغة». و إن كان عمر قد قالها، فهو قد أخذها عن أمير المؤمنين عليه السلام.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّد
- يقول أمير المؤمنين عليه السلام في «نهج البلاغة» رسالة ٣۱، من وصيّته لولده الإمام الحسن المجتبي عليه السلام في صفّين، فقد قال في القسم الخامس من أقسامه الخمسة: "وَ أكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَ إنْ سَاقَتْكَ إلى الرَّغَائِبِ، فَإنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ مَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً. وَ لَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَ قَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرّاً". (من شرح الشيخ محمّد عبده، ج ٢، ص ٥۱).
