
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
117المفاسد التي ظهرت في الإسلام ناتجة عن ظلم عمر. فهو الذي قام بتقسيم بيت المال على أساس الطبقيّة، في حين كان النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم يقسّمه بالتساوي بين الجميع من عرب و عجم، معاهد و غير معاهد، من كان في بدر أو احد أو الأحزاب أو لم يشارك أصلًا في أيٍّ من هذه الحروب؛ لكنَّ عمر جعل حصّة العرب أكثر من حصّة العجم، و وضع أحكاماً خاصّة بالعرب، و فرّق بين الأسود و الأبيض، و أوصل شوكة العرب إلى أقصى حدٍّ، مع إذلاله للعجم بكلّ ما يتمكّن، كما منح حديثي العهد بالإسلام حصّة أقلّ؛ حيث كانت حصّة ذوي السابقة في الإسلام خمسة آلاف درهم من بيت المال، و حصّة البدريّين أكثر، و حصّة المشاركين في احد و الأحزاب أقلّ بالترتيب، و كان يعطي لكلّ من نساء النبيّ عشرة آلاف أو خمسة آلاف درهم. فهذا التمييز من بدعه.
يقول النبيّ صلّى الله عليه و آله: إنَّ كلّ شخص يُسلم فقد صار مسلماً، و يتمتّع بالحقوق بدرجة مساوية للآخرين، فلا يمكن إعطاء شخص أكثر بسبب تقدّمه في الإسلام.
و بمرور السنين الطويلة على سياسة عمر في تقسيم الأموال، فقد صار من الصعب على البعض أن يتنازلوا عمّا درّت عليهم تلك السياسة من أموال بأيّ وجه من الوجوه! فكانت تلك المفاسد و الحروب و التفرعن كتحصيل حاصل. و عند ما استلم أمير المؤمنين عليه السلام الحكومة قال: إنِّي لن أسمح بالتجاوز في تقسيم بيت المال- الذي ينبغي أن يكون بالتساوي- و لو بدرهم واحد. فرأي هؤلاء أنَّ أمير المؤمنين قد قسّم المال بينهم و بين غلمانهم المعتقين بالتساوي، و أنَّه ينظر إلى الجميع بعين واحدة؛ فاعترضوا عليه بأنَّ هؤلاء الغلمان من عتقائهم و بأيديهم، فكيف يتساوون معهم في الحصص؟!
