
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
116يضرب أباه، لأنَّ الابن قد استغلّ مكانة أبيه في اعتدائه؛ فاعترض عليه ذلك الرجل المصريّ قائلًا: إنَّ أباه لم يضربني فكيف أضربه!
فموقف الخليفة غير صحيح، لأنَّ عمرو بن العاص لم يضرب ذلك الرجل، بل الضارب هو الابن وحده، و قد اقتصّ المضروب منه، و لا حقّ له بضرب عمرو بن العاص؛ و كان على الخليفة- الذي يري نفسه خليفة- أن يحاسب عمرو بن العاص بصفته الوليّ و الحاكم، و أن يعاقبه على سوء استغلاله لموقعه بالإضافة إلى حبسه ذلك الشابّ.
و الثانية: أنَّ عمر قد رفع عن نفسه عب التعزير، و طلب من ذلك الشابّ المصريّ أن يضربه، و ذلك لئلّا يتعرّض الحاكم المعيّن من قبله لأذًى، و لئلّا تتأزّم علاقتهما بسبب ذلك. و لذا، امتنع عن ضربه و تعزيره!
و عليه، فالذنب ذنبه هو، لأنَّه لم يؤدِّب الحاكم؛ و ذلك نظير ما جاء في مسألة زنا المُغيرة بن شُعْبَة، الذي زنا عند ما كان حاكماً على البصرة، و شهد عليه الشهود؛ فما أن وصل الدور إلى الشاهد الرابع حتّى قال عمر: أعوذ بالله ممّن يشهد على صحابة رسول الله؛ فعند ذلك خاف الشاهد و لم يشهد. و بهذا تمّت تبرئة المغيرة بن شعبة، و عزّر الشهود الثلاثة الذين شهدوا عليه بالزنا و جري عليهم الحدّ لقذفهم المغيرة! و نُقلت هذه القضيّة في مختلف الكتب.
و الثالثة: لما ذا تحكم على هذا الرجل بأن يضرب عمرو بن العاص مع احتمال أن ينتقم منه عمرو بن العاص عند عودتهما. فقد قام عمرو بن العاص بحبس الرجل عند ما أراد المجيء إليك شاكياً. و في حال ضربه الآن بالدرّة أمام جميع هؤلاء الناس، فإنَّه لن يتمكّن من العودة إلى مصر بعد ذلك، لأنَّ العودة إلى مصر مع هذه الظروف تعني الموت.
فهذه هي عدالة عمر التي ملأت أسماع الدنيا! لقد كانت جميع
