
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
111لأنفسهم مكانة خاصّة منفصلة عن مكانة الناس. و ليس هذا كلّه إلّا الوهم الواهي و الخيال البحت.
ليس هناك أيّ تفاوت بين الوالى و المولّى عليه عند الله تعالى، فعند ما يقول الله تعالى: إنَّ التقرّب وحده هو الذي يوجب الفضيلة {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ}۱، فكيف يستطيع ذلك الشخص الوالى أن يقول و يدّعي بأنَّه أفضل من ذلك الرجل الحقير المسكين المفتقر إلى قُوتِه اليوميّ؟! و من أين يستطيع أن يدّعي مثل هذا الادّعاء؟!
و أمّا المدح الاعتباريّ، فلا يدعو الإنسان للأفضليّة على الناس العاديّين فحسب، بل هو ترجيح على الأعاظم من غير مرجّح، يدعو الإنسان لأن يري نفسه الوحيد الفريد في عالم الولاية الاعتباريّة، أي الولاية الشيطانيّة، و هذا من أعظم المهلكات. أي ابتلاؤه بهذه الصفات الاعتباريّة و غرقه في الخيالات و الامور الوهميّة في مقابل الله تعالى، و في مقابل سبيل الله الذي يدعو الإنسان إلى التسليم و الفناء و العبوديّة.
وَ كانَ يُقالُ: مَحَلُّ المَلِكِ مِنْ رَعِيَّتِهِ مَحَلُّ الرُّوحِ مِنَ الجَسَدِ؛ وَ مَحَلُّ الرَّعيَّةِ مِنْهُ مَحَلُّ الجَسَدِ مِنَ الرُّوحِ. فَالرُّوحُ تَألَمُ بِألَمِ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أعْضاءِ البَدَنِ؛ وَ لَيْسَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الأعْضاءِ يَألَمُ بِألَمِ غَيْرِهِ. وَ فَسادُ الرُّوحِ فَسادِ جَميعِ البَدَنِ؛ وَ قَدْ يَفْسُدُ بَعْضُ البَدَنِ، وَ غَيْرُهُ مِنْ سائِرِ البَدَنِ صَحيحٌ٢.
- قسم من الآية ۱٣، من السورة ٤٩: الحجرات.
- «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، ج ۱۱، ص ٩٤. و أورد ابن أبي الحديد في ج ٢۰، ص ٣٢۸، تحت الرقم ۷٥٩ ضمن الكلمات القصار لأمير المؤمنين عليه السلام، مضافاً علي ما ذكره السيّد الرضيّ عليه الرحمة: أنَّ الإمام عليه السلام قال: "المُلْكُ بِالدِّينِ يَبْقَى، وَ الدِّينُ بِالمُلْكِ يَقْوَى". و نقل الشيخ هادي كاشف الغطاء في «مستدرك نهج البلاغة» ص ۱٦۱ من طبعة بيروت، عنه عليه السلام أنَّه قال: "عَدْلُ السُّلْطَانِ خَيْرٌ مِنْ خِصْبِ الزَّمَانِ".
