
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
109يعرف الناس نقطة ضعفك، فسوف يتسلّلون إلى داخلك ليورِّطوك بمختلف السيّئات. و عندها، تصبح محوراً للغيبة، فيغتابك الناس في مجالسهم فيما تقوم به من أعمال قبيحة، مع أنَّ اولئك يمتدحون هذه الأعمال أمامك!
فهؤلاء يمجّدونك في الظاهر، لكنّهم يعيبونك في الباطن و يذمّون فيك الكذب و التكبّر و يسخرون منك و يحطّون من هيبتك بسبب تصرّفاتك.
أسخف حالات الوالى أن يكون ممّن يحبّ أن يمدحه الناس
و اعلم، أنَّ مَن يَقبل المدح فكأنَّما مدح نفسه، و ما أقبح أن يمدح الإنسان نفسه و يصف أفعاله و صفاته! فليس هناك أيّ فرق بين أن يمدح الإنسان نفسه و بين رضائه بمدح الآخرين له؛ و اللائق لمن يحبّ المدح حقّاً أن يردّ مدح الآخرين، فعلى من يحبّ أن يسمع مدح الناس له حقيقةً، عليه أن يمتلك صفات حسنة تؤهّله للمدح. و عند ما يمتلك تلك الصفات الحسنة، فإنّه سوف ينهاهم عن مدحه، و ذلك لإثبات تحقّق تلك الطهارة فيه! و إلّا كان ذلك عيباً فيه.
فهو يريد أن يقول: إنَّ للمدح مفهوماً و مصداقاً. فمفهوم المدح هو عنوان المدح الذي يقال فيه بالحمل الأوّليّ الذاتيّ: المَدْحُ نَقيضُ الذَّمِّ؛ و أمّا مصداق هذا المفهوم في الخارج، فهو الذي يطلق عليه المدح بالحمل الشائع، أي الصفة التي تتحقّق في الإنسان فيصدق عليه بواسطتها هذا المدح.
و يقول: إنَّ هذين الأمرين يلتبسان أحياناً، فيخدع الإنسان نفسه أحياناً بعنوان الحمد و مفهومه، دون أن يكون الحمد متحقّقاً في وجوده، أو يحصل مورد للمدح فيه، بل و يكون وجوده غير قابل للمدح، لكنّه مع هذا ينسب عنوان الحمد و المدح إلى نفسه. فإن أردت أن تكون شخصاً يحبّ المدح حقيقة، فينبغي لصفة حبّ المدح و هذه الغريزة أن تدعوك
