
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
107و استعباد، فسوف يجد ذلك، و إلّا فإن كان لديه ظلم و إجحاف و إحساس بالفوقيّة و الأفضليّة فسوف يجد ثمرة هذه المعاني أيضاً. و ستظهر أخيراً و في يوم من الأيّام جميع نتائج هذه البذور التي زرعها الوالى في قلوب الرعيّة و تصل إلى مرحلة الحصاد.
وَ كانَ يُقالُ: صِنْفانِ مُتَباغِضانِ مُتَنافيانِ: السُّلْطانُ وَ الرَّعيَّةُ، وَ هُما مَعَ ذَلِكَ مُتَلازِمانِ؛ إنْ صَلَحَ أحَدُهُما صَلَحَ الآخَرُ، وَ إنْ فَسَدَ فَسَدَ الآخَرُ۱.
أي أنَّ نسبة عنوان الولاية و السلطنة مع عنوان الرعيّة، و عنوان الولاية و التولّي مع عنوان المولّى عليه، و عنوان الآمريّة مع عنوان المأموريّة هي نسبة فعل و انفعال، و تنبع من مصدرين و مبدأين متنافيينِ، و ذلك لأنَّ الوالى آمر و الرعيّة مأمور. و بما أنَّ الجانبينِ فعل و انفعال فالتباغض و التنافي من لوازم هذين الصنفين، و مع ذلك فإنَّهما متلازمان مع بعضهما، و صلاح كلّ منهما صلاح للآخر، كما أنَّ فساده فساد للآخر.
يقول ابن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة: قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و آلهِ: "لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ".٢
وَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و آلهِ [وَ سَلَّمَ]: "لَوْ لَا ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ لَصَلُحَ النَّاسُ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَ هَوًى مُتَّبَعٌ، وَ إعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ".٣
و يقول أيضاً: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: "احْثُوا فِي وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرَابَ".٤
وَ كانَ يُقالُ: إذا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقولُ فيكَ مِنَ الخَيْرِ ما لَيْسَ فيكَ، فَلا تَأمَنْ أنْ يَقولَ فيكَ مِنَ الشَّرِّ ما لَيْسَ فيكَ٥.
- «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، ج ۱۱، ص ٩٤.
- «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، ج ۱۱، ص ۱۰٣.
- «نفس المصدر السابق».
- «نفس المصدر السابق».
- «نفس المصدر السابق».
