
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج4
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٤
101عن ميزان الحقّ بيني و بين الله، و لكي أكون في مقام العبوديّة عبداً صرفاً للّه؛ فلست أملك شيئاً زائداً على ما في عُهدتي و مسئوليّتي من تكاليف لُانسبه إلى نفسي، فإنِّي عبد صِرف و عبد رقّ للّه عزّ و جلّ، و جزائي عليه لا عليكم. فليس لمدحكم و تمجيدكم و ثنائكم من أثر عَلَيَّ.
لقد قام أمير المؤمنين عليه السلام هنا بمعجزة حقيقيّة! تأمّلوا بدقّة في هذه الجملة القصيرة، كيف بيَّن عليه السلام حقيقة مقام العبوديّة؛ حقّاً إنَّ على الأنبياء أن يأتوا ليجلسوا في هذه المدرسة و يسمعوا كلمات أمير المؤمنين عليه السلام و كيفيّة بيانه للمعارف الإلهيّة بهاتين الكلمتين!
"فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الجَبَابِرَةُ؛ وَ لَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أهْلِ البَادِرَةِ؛ وَ لَا تُخَالِطُونِي بِالمُصَانَعَةِ".
أي كونوا مستقيمين و مباشرين، و لا تتعرّضوا لأيّ انفعال، و لا تتنازلوا عن ذواتكم لأجل ولايتي أبداً، و لا تخضعوا للانفعالات، و لا توافقوا على كلّ ما أقوله من دون أن تروه أو تفهموه، فإنِّي لا أرضي بمثل هذه الامور، فلا تُصانعوني، و لا تداروني، و لا تخلطوا الامور بالمجاملات و تدعوها تمرّ بهذا النحو!
لا تكفّوا عن مقالة بحقّ أو مشورة بعدل
"وَ لَا تَظُنُّوا بِيَ اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍّ قِيلَ لِي، وَ لَا التِمَاسَ إعْظَامٍ لِنَفْسِي؛ فَإنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الحَقَّ أنْ يُقَالَ لَهُ، أوِ العَدْلَ أنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ العَمَلُ بِهِمَا أثْقَلَ عَلَيْهِ.
فَلَا تَكُفُّوا عَن مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أوْ مَشْورَةٍ بِعَدْلٍ؛ فَإنِّي لَسْتُ فِي بِفَوْقِ أنْ اخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي، إلَّا أنْ يَكْفِيَ اللهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أمْلَكُ بِهِ مِنِّي.
فَإنَّمَا أنَا وَ أنتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ، يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أنْفُسِنَا، وَ أخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إلى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ؛ فَأبْدَلَنَا بَعْدَ
