
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
6أخيراً. و لربّما كان ذلك الحيوان أكثر تفوّقاً منه. فليست هكذا امور مدعاة للكمال، و ما يحقّق للإنسان الكمال هو الإنسانيّة؛ و إنسانيّة الإنسان بعلمه و درايته و عرفانه، فإن تحقّق ذلك فثمّة إنسانيّة، و إلّا فلا.
و من هنا يتحصّل عدم صحّة تفسير بعض المشاهير حيث قال في ضمن كلامه عند ما ذهب إليه جماعة في الزمان السابق: «على الإنسان أن يسعى نحو العلم، و إنَّ معني الرواية الواردة عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم: اطْلُبُوا العِلْمَ وَ لَو بِالصينِ هو: اسعوا نحو الفنون و الصنائع حتّى لو كانت في الصين، لأنَّ الصين كانت في ذلك الوقت مركز الصناعة و الاختراعات، و خصوصاً اختراع الأواني الخزفيّة التي كان يُؤتي بها من هناك؛ فأراد النبيّ صلّى الله عليه و آله أن يبيّن: أنَّ على الإنسان أن يتحمّل مشاقّ السفر لأجل طلب العلم حتّى و لو كان في الصين، إذ كانت الصين آنذاك من أبعد الأماكن المتصوّرة للمدينة المنوّرة، فالمعني: اسعوا لطلب العلوم الطبيعيّة و لو كان ذلك في الصين، سافروا إلى هناك و اكتسبوا العلوم و ائتوا بها إلى هنا!» فهذا التفسير للحديث الشريف غير صحيح، و لا ينطبق- بحسب الاصول- على مذاق الإسلام و مذاق الروايات الواردة حول العلم.
فلدينا روايات كثيرة عن أمير المؤمنين عليه السلام نقلها الآمديّ في «الغرر و الدرر» كما نقل العلّامة الطباطبائيّ في «الميزان» بالمناسبة في البحث الروائيّ أنّه قد وردت روايات كثيرة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: إنَّ معرفة النفس أفضل العلوم.۱
- «الميزان» ج ٦، ص ۱۸٢، طبعة الآخونديّ. و يبلغ عدد الروايات المنقولة عن« الغرر و الدرر» اثنا و عشرون رواية؛ و لو تفحّص الإنسان في هذا الكتاب الشريف بشكل كاف لعثر على تعابير مختلفة اخرى حول أهمّيّة النفس.
