
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
5حادث، و لا يمكن حصر الفقه المصطلح في الروايات في حدود هذا المعني الحادث.
رواية: اطْلُبُوا العِلْمَ وَ لَو بِالصينِ، و علم معرفة النفس
إنَّ كمال الإنسان في دين الإسلام بكمال العلم وفقاً لآيات القرآن و الروايات، بل لإجماع [روايات] الأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين، العلم بالامور التي تمنح روح الإنسان الكمال و ترتقي به من مستوي البهيميّة إلى ذروة الإنسانيّة. و قد ذكرنا بأنَّ العلم ينحصر في موارد ثلاثة هي: المعارف الإلهيّة، و الأخلاق، و الفقه الأصغر؛ و أمّا سائر العلوم الاخرى كالطبّ و الفيزياء و الكيمياء و الجغرافيا و الأحياء، و بشكل عامّ جميع العلوم الطبيعيّة و الرياضيّة و الاجتماعيّة و أمثال ذلك، فهي لا تحقّق الكمال الإنسانيّ، و شرفها ليس بذاتيّ و أصيل، بل هو على نحو المقدّميّة.
و لا بدّ من توفّر جميع هذه العلوم في المجتمع الإسلاميّ بالشكل الأكمل، و على أصحابها أن لا يكتفوا بها، و لا يحسبوها علماً غائيّاً و كمالًا نهائيّاً لهم، بل عليهم أن يتعاملوا معها كعلوم آليّة مقدّمة لغيرها، و يسعوا بقدم ثابتة في العلوم الإلهيّة و القرآنيّة، باتّجاه كمالهم المطلوب و الغائيّ. و على هذا؛ فالحاجة إلى هذه العلوم التي هي علوم مادّيّة، حاجة ضروريّة باعتبارها، مقدّمةً لحياة الإنسان، لا لكونها تمتلك شرافة ذاتيّة.
و من المسلّم به أنّنا نحتاج في حياتنا اليوميّة إلى التنفّس و الطعام و المسكن، فجميع هذه الامور من المستلزمات الضروريّة للحياة، لكنّنا لا نستطيع أن نحسب هذا كمالًا لنا. فهناك فرق بين الأمر الذي يحقّق الكمال للإنسان و بين الأمر الذي يحتاج إليه في حياته؛ فلو عاش الإنسان مائة عام براحة بال و حيويّة و سالماً من كلّ مرض خلال هذه المدّة، و من ثمّ رحل عن هذه الدنيا، فلا يرتقي بأحسن حالاته من أن يكون شبيهاً بحال أسد أو نمر قد عاش في جبل متمتّعاً بالصحّة الجيّدة، ثمّ يدركه الموت
