
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
93العدوّ، و هيمنة عليهم، و قدرة سلوك الطرق التي يتقنها العدوّ و التفوّق عليهم فيها) فيكون المراد من القوّة القدرة. و باختصار فالجسم هنا يطلق على القدرة، أي يصير هذا الشخص حاكماً عليكم فيما لو كان ممتلكاً لقدرة النفوذ و التقدّم، و لم يكن جباناً و خائفاً، و إنَّما شجاعاً و بطلًا. و لا يتراجع خوفاً من العدوّ، و لا يخشي تهديداته، و لا يفرّ من الحرب لبكاء و ضجيج عائلته و أقربائه و أصدقائه و قومه و أبنائه، فلا يفرّ من الزحف، و يكون قويّ القلب. و الخلاصة يجب أن يكون في العلم أعلم الناس إجمالًا، و في الجسم أيضاً أقدر الناس. فيحوي جهتي العلم و القدرة الخارجيّة، المعرفة و القدرة معاً.
فالآية تدلّ على أنَّ ولاية المسلمين يجب أن تكون لمن يمتلك القدرة على التنفيذ، و يستطيع أن يأمر الناس و يعبئهم، و أن يكون الناس مطيعين له، و لا ينهزم أمام العدوّ، و لا يخاف أو يجبن، بل يكون شجاعاً، و لا يهن و لا يتراجع أمام تهديدات العدوّ و إعلامه و إشاعاته. و هذا من شرائط ولاية الفقيه.
و قد ورد في رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام أنَّه قال فيمن يتولّى الأمر: أقْوَاهُمْ عَلَيْهِ وَ أعْلَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ فِيهِ۱؛ أي يكون أقوي الامّة في إنجاز العمل و الأعلم بأمر الله في تلك المسألة.
بناء على ما تقدّم، فشرائط ولاية الفقيه المستفادة من الروايات إلى الآن ثلاثة، هي: «الأعلميّة»، «الأورعيّة»، «الأقوائيّة»، يجب على الوليّ
- «نهج البلاغة» الخطبة ۱۷۱؛ و من الطبعة المصريّة بتعليقة الشيخ محمّد عبده، ج ۱، ص ٣٢۱. يقول عليه السلام: أمِينُ وَحْيِهِ، وَ خَاتَمُ رُسُلِهِ، وَ بَشِيرُ رَحْمَتِهِ، وَ نَذِيرُ نَقْمَتِهِ؛ أيُّهَا النَّاسُ! إنَّ أحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الأمْرِ أقْوَاهُمْ عَلَيْهِ وَ أعْلَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ فِيه.
