
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
92و قوّته لمن يريد، و بما أنَّ هذا الرجل يمتلك علماً كثيراً و جسماً قويّاً فقد انتخبه الله و زاده في العلم و الجسم؛ {وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ؛} فالله قد انتخب لكم طالوت الذي يمتلك بسطة في العلم و الجسم على أساس علمه و سعته.
و الشاهد في هذه الفقرة هو استدلال ذلك النبيّ حيث يقول: {زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ؛} فعِلم طالوت أكثر و جسمه أقوي.
أمّا أنَّ علمه أكثر، فلأنَّ زيادة العلم توضّح مسار تقدّم الإنسان. أمّا لو كان علمه أقلّ، و كان عاجزاً عن رؤية خفايا الامور و بواطنها، و مفتقراً للاطّلاع على الوقائع، و غير قادر على تقدير المصالح و المفاسد بشكل جيّد، في حال عدم وجود من هو أعلم منه في الامّة، فستكون حركته عندئذٍ في مستوي مُتَدَنٍّ.
و أمّا كونه أقوي جسماً، فيعني أنَّ قدرته أشدّ، إذ إنَّه بطل حرب، يسعى إلى ميدان القتال فيحمل بجسمه، و يطيح برءوس الأعداء و قادتهم في الأرض، و إذا كان القائد نحيفاً ضعيف المزاج و جاءه بطل من قادة العدوّ يطلب مبارزته، فإنَّه لن يستطيع القيام بذلك، و سوف يُقتل من أوّل الهجوم، و هذا يعطي لزوم القدرة الجسميّة أيضاً.
و العلم هنا كناية عن المعرفة، و الجسم أيضاً إشارة إلى القدرة، أي يجب أن يكون القائد في المستوي المطلوب من حيث العلم و الجسم و المعرفة و القدرة؛ ففي ذلك الزمان الذي كان فيه على القائد الذهاب إلى ميدان القتال، حيث كان القتال يجري وجهاً لوجه، كان على القائد أن يكون بأعلى مستويات القدرة البدنيّة، و من أبطال ذلك الزمان، كأمير المؤمنين عليه السلام الذي كان بطلًا في الظاهر أيضاً.
و أمّا في الزمان الذي لم يعد فيه القتال مبارزة وجهاً لوجه (و صارت الحرب فيه عبارة عن صراع فكر، و قدرة عمل خارجيّة، و عدم انخداع أمام
