
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
9وجود دليل و برهان قائم.
وَ مَنْ حَكَمَ بِخَبَرٍ بِلَا مُعَايَنَةٍ فَهُوَ جَاهِلٌ مَأخُوذٌ بِجَهْلِهِ وَ مَأثُومٌ بِحُكْمِهِ. أي: كلّ من يحكم بخبر أو حديث و ينسبه إلى النبيّ أو وصيّه دون أن يكون قد رأي ذلك الخبر أو جزم و قطع به، فإنَّه يكون جاهلًا بذلك الحكم و آثماً و عاصياً.
قَالَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ: أجْرَؤُكُمْ بِالفُتْيَا أجْرَؤُكُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى.
كلام العلّامة الحلّيّ: لَوْ لَا زِيَارَةُ الحُسَيْنِ وَ تَصْنِيفُ الالْفَينِ لَهَلَكَتْنِي الفَتَاوَى
و الحاصل: أنَّ الفتوى و التجرّؤ على الفتوى أمر خطير جدّاً، و لا يمكن ارتكابه و الإفتاء بسهولة، و ذلك أنّه قد صحَّ أنَّ العلّامة الحلّيّ رحمة الله عليه قد شوهد في المنام بعد وفاته و سئل عن أحواله فأجاب: لَوْ لَا زِيَارَةُ الحُسَيْنِ وَ تَصْنِيفُ الألْفَينِ لَهَلَكَتْنِي الفَتَاوَى! (كتاب الألفين هو ألفا دليل على إثبات إمامة عليّ المرتضى عليه السلام بعد النبيّ صلّى الله عليه و آله مباشرة).
أ وَ لَا يَعْلَمُ المُفْتِي أنَّهُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ اللهِ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَ هُوَ الحَائلُ بَيْنَ الجَنَّةِ وَ النَّارِ؟!
أي أ لا يعلم المفتي أنّه حين الإفتاء قد دخل بين الله عزّ و جلّ و بين عبده المستفتي، و أنّه يوصل حكم الله إليه و يؤدّي عن النبيّ، و أنّه واقف بين الجنّة و النار بنحو إذا كان ما يقوله و يفتي به صادقاً و موافقاً لكلام الشارع فهو من أهل النجاة و الجنّة، و إذا لم يكن ناشئاً عن صدق و علم و معرفة و العياذ بالله فهو هالك و داخل في جهنّم؟!
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَيْفَ يَنْتَفِعُ بِعِلْمِي غَيْرِي وَ أنَا حَرَمْتُ نَفْسِي نَفْعَهَا؟!
وَ لَا تَحِلُّ الفُتْيَا فِي الحَلَالِ وَ الحَرَامِ بَيْنَ الخَلْقِ إلَّا لِمَنْ كَانَ أتْبَعَ
