
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
83الشيء واقعاً من وجود البائع إلى وجود المشتري؟
الجواب كلّا، الأمر ليس كذلك، فالثَّمَن و المُثمن محفوظان في محلّهما، و إنَّما انتقل اختيار التصرّف بالثمن للمشتري في عالم الاعتبار فقط، و هذا النقل و الانتقال إنشاءٌ، و يكون إنشاء الانتقال في عالم الاعتبار، و الاعتبار محلّ لقبول جميع العقلاء.
و كذا الأمر في الأبواب المختلفة من الفقه، ففي النكاح مثلًا حيث تقول الزوجة: أنْكَحْتُكَ نَفْسي، و يقول الرجل أيضاً: قَبِلْتُ، لا يكون ذلك سوي إنشاء للنكاح في عالم الاعتبار، إذ إنَّ معني النكاح هو الوطء، فمعني كلام الزوجة إذَن هو: جَعَلْتُ نَفْسي لَكَ مَوْطوءَةً؛ على الرغم من عدم تحقّق النكاح بهذا المعني في عالم الخارج، فلم يحصل الوقاع و الجماع، لكنَّ الزوجة تري نفسها موطوءة في عالم الاعتبار فقط، كما يري الرجل نفسه واطئاً كذلك، و الشرع أيضاً يمضي هذا الإنشاء. و ذلك العمل الذي يتمّ في الخارج فيما بعد، و الذي هو النكاح الواقعيّ الخارجيّ (أي الوطء الخارجيّ) يكون مترتّباً على هذا الإنشاء القَبْلِيّ، و الإنشاء أمر جعليّ اعتباريّ يترتّب عليه الحكم الشرعيّ و جميع أحكام مسائل المعاملات و الإيقاعات من هذا القبيل.
و على هذا، فأمر الحاكم بالنسبة لرؤية الهلال مثلًا أو للتعبئة العامّة و تحريك الناس أو بالصلح أو بالتوقّف. و بشكل عامّ فكلّ أمر يقوم به، هو إنشاء في عالم الاعتبار. و هو يشخّص الوظيفة من باب كونه يري في نفسه سعة و ولاية على الناس. و على أساس الأحكام الشرعيّة الكلّيّة التي حصل عليها من الكتاب و السنّة و روايات المعصومين عليهم السلام. و بعد مراعاته- بصفاء قلبه و نورانيّته و تجرّده الباطنيّ- لجميع اصول و قواعد الحاكم و المحكوم، و الوارد و المورود، و العامّ و الخاصّ، و المطلق و المقيّد،
