
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
82فمعني عمله هذا أنَّه قد جعلتُ لكم هلالًا في السماء و فرضته و أوجدته، و كما يجب عليكم الإفطار أو الصيام على أساس وجود الهلال الخارجيّ، فعليكم أيضاً أن تصوموا و تفطروا على أساس هذا الهلال الجعليّ. و حكم الحاكم في هذه الصورة صحيح، و يقرّه العقلاء من دون إشكال فلِمَ ذلك؟ لأنَّه يترتّب عليه أثر من الناحية الشرعيّة، و هو الإفطار أو الصيام.
أمّا لو قال شخص في عالم الاعتبار: إنِّي جعلتُ هذه العمارة معدومة اعتباراً. فلا فائدة تترتّب على ذلك، لأنَّه لا يترتّب على اعتباره أيّ أثر. أمّا حين يكون نفس هذا الاعتبار منشأً للحكم و يترتّب عليه أثر، فلا إشكال في ذلك.
و هنا أيضاً قد جعل الشارع الحكم على رؤية الهلال (الأعمّ من الخارجيّ و الاعتباريّ)، بمعني أنّ حكم الحاكم بمنزلة جعل هلال اعتباريّ في السماء، و هذا له نتيجة شرعيّة. فالحكم بِيَدِ الشارع، و هو يستطيع أن يجري حكمه على الموضوع الخارجيّ فقط، كما يستطيع أن يجريه على الأعمّ من الموضوع الخارجيّ و الاعتباريّ، و ليس هناك أيّ إشكال في ذلك.
و بعبارة اخرى: كما يقول الشارع: صُومُوا لِلرُّؤْيَةِ وَ أفْطِرُوا لِلرُّؤْيَةِ، كذلك يصحّ أن يقول: صوموا بِحُكْمِ الحاكِمِ وَ أفْطِروا بِحُكْمِه؛ و أمثال هذه التعابير ترجع في النهاية إلى توسعة تلك الرؤية للهلال الواقعيّ الخارجيّ و جعلها تشمل عالم الاعتبار أيضاً. فهذا هو معني الجعل و حكم الحاكم.
إنَّ حقيقة الجعل الاعتباريّ ليست أمراً غير مأنوس أو غير عرفيّ و غير عاديّ، لأنَّ الاعتبارات تشكّل أساساً للكثير من أعمالنا في الخارج، كأن يقول شخص مثلًا: بعتك هذا المتاع، و يقول الآخر: قبلت، فهل بعتُ و قبلتُ سبب للانتقال الواقعيّ لذلك المتاع بالنحو الذي ينتقل فيه ذلك
