
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
80بالمفتي، إذ عليه أن يبيّن الحكم الكلّيّ فقط.
و ليس الوليّ الفقيه كذلك، فهو يتدخّل في جميع الجزئيّات و يُعمل نظره في الموضوعات الخاصّة و المصاديق و يصدر الحكم. فلو سئل مثلًا عن جواز تناول الميتة في الوقت الذي تحلّ فيه مجاعة و قحط، فإنَّه يحكم بجواز أكل الميتة، مع علمه بالحكم الكلّيّ، و من ثمّ يحكم بجواز أكل الميتة. فمعني ولايته هو تشخيص الموضوع، و أنَّ الزمان هو زمان محنة و ابتلاء و مجاعة، و إذا لم يأكل الإنسان فإنَّه معرَّض للموت، و بعد أن يعتبر أكل الميتة- على أساس ولايته- جائزاً، و أحياناً واجباً، فهو يأمر الجميع بذلك.
فقد لاحظ في هذا الموضوع جميع تلك الأحكام بشكل مترابط، و توصّل إلى هذا الحكم الجزئيّ الذي أصدره للناس، هذا هو معني ولاية الفقيه.
و بناء على ما مرَّ، يكون هناك تفاوت بين الإفتاء و الولاية، إذ معني الولاية هو الأمر و النهي و الإيجاد و الإعدام للموضوعات الخارجيّة في عالم الاعتبار. فالذين تحت ولاية الوليّ الفقيه محكومون بتنفيذ أحكامه على أساس حكمه. و هو يقول بإعمال الولاية و الحكم في جميع الموضوعات الجزئيّة بناء على تلك المدركات التي يمتلكها و الأحكام التي يستنبطها من المدارك الشرعيّة، و انطلاقاً من ذلك الصفاء و النور و التجرّد الذي وصلت نفسه إليه. و حيث إنَّه يمتلك القدرة على تشخيص هذا الحكم الخاصّ لعامّة المكلّفين أو لبعضهم و يكون أمر ذلك بيده، و هذه مسألة مهمّة جدّاً.
إذ تارة يجعل الشارع المقدّس الحكم على الموضوعات الخارجيّة، مثل: المَاءُ طاهِرٌ و الخَمْرُ حَرامٌ و البَيْعُ حَلالٌ؛ فالحكم في هذه الأمثال قد جري على الموضوعات الخارجيّة.
