
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
76عالماً معدوماً.
أي كان عالم العدم و الفناء. فجميع هذه الموجودات التي ترونها قد صارت على هذه الصور بواسطة الولاية، و كذلك عمل الإنسان أيضاً، فكلّ ما يأتي به الإنسان، و كلّ سعة يراها في ذاته إنّما تكون على أساس الولاية. فالأب الذي يقوم بحفظ أبنائه و حراستهم، فبلحاظ الولاية. فهذه هي الولاية التكوينيّة و الفطريّة التي أعطاها الله له.
و الشاهد على هذا المطلب هو أنَّه لو منعناه من العمل و نهيناه عن حماية أبنائه و أمرناه بترك ابنه الوليد في الصحراء، لما انصاع لهذا الكلام؛ أو لو طلبنا من القطّة التخلّي عن حماية أبنائها و عدم مراقبتهم و الانتقال بهم من بيت إلى بيت لرفضت ذلك، و لو أمرنا بخلاف هذا الأمر (كأن نأمرها بأخذ أبنائها إلى وكر العدوّ) لرفضت ذلك أيضاً.
يدل هذا الأمر على نشوء الأفعال الولايتيّة في الموجودات من غريزتهم و فطرتهم، و ذلك أمر لا يتبدّل و لا يتغيّر.
و الولاية التي للرجال على النساء بمقتضى الآية الشريفة: {الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ}۱، هي ولاية تكوينيّة و فطريّة، لأنَّ الرجل يمتلك عقلًا أقوي من القوّة العاقلة عند المرأة، و لذا كانت المرأة بالنسبة له ضعيفة، و كانت تحت هيمنته و إدارته و عصمته. و كان الرجل هو المسئول عن المحافظة عليها. و لذا، يكون هو الآمر و هي المأمورة، و هو الناهي و هي المنهيّة، و يكون عليها أن تطيعه في جميع الامور.
ولاية عدول المؤمنين، و ولاية فسّاقهم عند عدم وجود العدول
و كذلك ولاية عدول المؤمنين على أساس أموال الغُيَّب و القُصَّر
- صدر الآية ٣٤، من السورة ٤: النساء.
