
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
70الشكل أمر غير صحيح، و هو بمجرّده لا يكفي، و إنَّما على المفتي أن يفتي عن اطمئنان، و أن تكون تلك الفتوى توأماً مع مدركاته القلبيّة و السرّيّة إضافة إلى مدركاته الفكريّة. و لذا، لم يكن السيّد ابن طاوس يفتي، و كان يقول: إنّي عاجز عن أمر نفسي فكيف أقوم بامور الناس.
و يقول في كتاب «كشف المحجّة» لابنيه (محمّد و عليّ) اللذين كانا طفلين صغيرين، و قد كتب لهما هذا الكتاب على نحو الوصيّة: لقد طُلب منّي الفتوى لكنّي لم أقم بذلك، و ذلك لأنّي وصلت إلى هذه الآية من القرآن حيث يقول الله لحبيبه النبيّ:
{وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ* فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ.}۱
فع ند ما يهدّد الله تعالى نبيّه بآية كهذه، فما ذا بمقدوري أن أفعل؟! و كيف سيعاملني الله؟! الإفتاء هو نسبة أمر إلى الله، أي ادّعاء أنَّ الله يقول كذا، و النبيّ يقول كذا، و ما لم يصل الإنسان إلى مرحلة اليقين، فالأمر مشكل جدّاً.
و لذا، فهناك عبارة في «المصباح» يقول فيها: إنَّ الفتوى يجب أن تكون معاينة، أي يري أنَّ الله تعالى يقول ذلك. و على هذا الأساس كان الأئمّة عليهم السلام يفتون، فقد كانوا بهذا النحو، و النبيّ كان كذلك أيضاً، و اولئك الفقهاء الأصيلون كالسيّد ابن طاوس كانوا بهذا النحو، أي أنَّهم كانوا يفتون بعد أن يدركوا المطلب بالمعاينة، و إلّا امتنعوا عن ذلك.
و كان هذا هو السبب في امتناع السيّد ابن طاوس و بعض الأجلّة عن الفتوى. و معلوم أنَّ أسباب الامتناع عن الفتوى كثيرة، و ما ذُكِر واحد منها،
- الآيات ٤٤ إلى ٤۷، من السورة ٦٩: الحاقّة.
