
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
67المجالس الخاصّة للإمام عليه السلام، و كان يستفيد من مواعظه و نصائحه؛ فما الإشكال فيما لو قام بتبويب تلك المواعظ و النصائح بنفسه و نسبها للإمام الصادق عليه السلام باعتبار أنَّ الكلام هو كلام الإمام عليه السلام.
و كونه قد أورد بعض المطالب بعنوان: «قالَ سُفيانُ بنُ عُيَيْنَة أو قَالَ رَبِيعُ بنُ خُثَيْم» لا يُنافي كونه من تأليفه و لم يكن من الإمام الصادق عليه السلام، بل نقل المطالب بشكل عامّ عن الإمام الصادق عليه السلام؛ غاية الأمر، أنَّه يذكر أحياناً مطلباً من عنده كتأييد بعنوان: «قال فلان»، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
و على كلّ تقدير، فحيث إنَّ فُضيل رجل جليل و من أهل الوثوق و جميع العلماء قد عرفوه بالوثاقة، فلا يُحتمل في حقّه الكذب و التزوير و التمويه أبداً. فإذا كان هذا الكتاب من فُضيل فإنَّ تلك المطالب التي نقلها من سُفيان و أمثاله تكون من مطالبه هو، لا حكاية عن الإمام الصادق عليه السلام. و هذا لا يتنافى مع نسبة الكتاب للإمام، لأنَّ موارد و عبارات غير الإمام مشخّصة.
بناءً على هذا، يمكننا القول: من الممكن أن لا يكون هذا الكتاب قد كُتب في زمان الإمام عليه السلام، بل كُتب بعده، لأنَّ فُضيل قد عاش حوالى أربعين سنة بعد الإمام الصادق عليه السلام. و توجد بين سنتي ۱٤۸- حيث توفّي الإمام- و ۱۸۷، ٣٩ سنة، فقام خلال هذه المدّة بتتميم كلمات الإمام الصادق عليه السلام التي كتبها سابقاً، مع ضمّ بعض الامور و العبارات عن الآخرين، و سلّمها بصورة هذا الكتاب إلى اولئك الخواصّ من الأصحاب، لكي يأخذوها و يعملوا بها و يصلوا إلى حقائقها.
و يكون محصّل بحثنا على هذا النحو: لا يمكن أن ننسب هذا الكتاب تحقيقاً و بشكل جازم للإمام الصادق عليه السلام، لأنَّنا لا نمتلك
