
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
63و تكون النتيجة أن تمرّ القرون بعد القرون، و يمضي أكثر من ألف سنة دون أن تصل يد الإنسان إلى ذرّة من مدارج بايزيد أو معروف تلك.
لما ذا نقوم بذلك؟ لما ذا نعزل أمر هؤلاء بهذا النحو؟ لِمَ لا نُقنِع أنفسنا بأنَّه من الممكن لشابّ أن يأتي فيخدم في بيت الإمام الصادق أو الرضا عليهما السلام فينال مقامات عالية و يصير من خواصّهم؟
يقول العلّامة الحلّيّ رضوان الله عليه في «شرح التجريد» في باب الإمامة، في شرح كلام الخواجة نصير الدين الطوسيّ رحمه الله «وَ تَمَيُّزُهُ بِالكَمالاتِ النَّفْسانيَّةِ وَ البَدَنِيَّةِ وَ الخارِجِيَّة»، و يتوسّع في الشرح حتّى يصل حيث يقول: وَ قَدْ نشَرُوا مِنَ العِلْمِ وَ الفَضْلِ وَ الزُّهْدِ وَ التَّرْكِ لِلدُّنْيا شَيْئاً عَظيماً، حَتَّى أنَّ الفُضَلَاءَ مِنَ المَشايخِ كَانُوا يَفْتَخِرُونَ بِخِدْمَتِهمْ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. فَأبُو يَزِيدَ البَسْطَامِيُّ كَانَ يَفْتَخِرُ بِأنَّهُ يَسْقِي المَاءَ لِدَارِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ وَ مَعْرُوفٌ الكَرْخِيُّ أسْلَمَ عَلَى يَدَيِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَ كَانَ بَوَّابَ دَارِهِ إلَى أنْ مَاتَ؛ وَ كَانَ أكْثَرُ الفُضَلَاءِ يَفْتَخِرُونَ بِالانْتِسَابِ إلَيْهِمْ فِي العِلْمِ ... إلى آخره.۱
- «كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد» ص ٢٤٩، طبعة صيدا، سنة ۱٣٥٣.
