
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
62السقاية، و لم يكن يطّلع على الأمر أحد.
يأتي كبار المشايخ و صغارهم و يملئون بيت الإمام، آلاف من الطلّاب يأتون من البلدان المترامية و يكتبون الحديث دون أن يعرفوا مَن هو ذلك السقّاء في بيت الإمام، ذلك الشخص الذي يأمرونه و ينهونه، و قد يؤنّبونه فيما لو تأخّر قليلًا في جلب الماء! فلم يعرفوا أنَّه ممّن قد تجاوز المجرّات و بات يعيش في أعلى علّيين، و أنَّ على العديد من أمثالهم أن يستفيدوا من علومه.
لكنّ ما يؤسف له كثيراً هو تكبّر الإنسان الذي لا يستطيع التنازل و لا التصديق بأنَّ ذلك السقّاء في بيت الإمام عليه السلام الذي يذهب و يملأ جرّة الماء يمتلك مقاماً كهذا.
و كم من هؤلاء المُستخدمين، الذين يأتوننا بالماء أو يكنسون بيوتنا، تكون حالاتهم النفسانيّة و الروحيّة و ملكاتهم و معتقداتهم مشابهة لبايزيد البسطاميّ و معروف الكرخيّ.
كان بايزيد البسطاميّ و معروف الكرخيّ من هؤلاء الأشخاص، من الذين عدّهم المحدِّث العظيم و الخرّيت الجليل الحاجّ الميرزا حسين النوريّ رحمة الله عليه من الصوفيّين و اعتبرهم من زمرة أهل البيت، و يقول: «كانت لهم تلفيقات و تمويهات، و إنَّهم جاءوا إلى الأئمّة عليهم السلام و استفادوا منهم ثمّ خلطوا ذلك بمزخرفاتهم و تمويهاتهم و خدعوا الناس بألفاظ مثل: الصَّحْو، و السُّكْر، و العشق، و الوصل، و الفراق، و المشاهدة، و الإنّيّة، و الجذبة.»۱
- «مستدرك الوسائل» ج ٣، ص ٣٣۱، الفائدة الثانية من الخاتمة في شرح أحوال الكتب و مؤلّفيها، من آخر السطر السابع إلي السطر الحادي عشر: وَ لَيْسَ لِمَنْ تَقَدَّمَ الصَّادِقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الصُّوفِيَّةِ، كَطاوُسِ اليَمَانِيِّ وَ مَالِكِ بْنِ دِينَارِ وَ ثابِتِ البُنَانِيِّ وَ أيُّوبَ السَّجِسْتَانِيِّ وَ حَبِيبِ الفَارِسِيِّ وَ صَالِحِ المُرّيِّ وَ أمْثَالِهِمْ كِتَابٌ يُعْرَفُ مِنهُ: أنَّ« المِصْباحَ» عَلَى اسْلُوبِهِ. وَ مِنَ الجَائِزِ أن يَكونَ الأمْرُ بِالعَكْسِ؛ فَيَكونُ الَّذِينَ عَاصَرُوهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهُمْ أوْ تَأخَّرُوا عَنْهُ سَلَكُوا سَبِيلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا المَقْصَدِ، وَ أخَذُوا ضِغْثاً مِنْ كَلِمَاتِهِ الحَقَّةِ وَ مَزجُوهَا بِضِغْثٍ مِنْ أبَاطِيلِهِمْ كَمَا هُوَ طَرِيقَةُ كُلِّ مُبْدِعٍ مُضِلٍّ. وَ يُؤَيِّدُهُ اتِّصَالُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ إلَيْهِ وَ إلى الأئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ كَشَقِيقٍ البَلْخيِّ وَ مَعْرُوفٍ الكَرْخيِّ، وَ أبُو يَزيدَ البَسْطَامِيِّ( طَيْفُورِ السَّقَّاء) كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَراجِمِهِمْ فِي كُتُبِ الفَرِيقَيْنِ فَيَكُونُ مَا الِّفَ بَعْدَهُ عَلَى اسْلوبِهِ وَ وَتيرَتِهِ.
