
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
58الخلقة هو تربية الإنسان الكامل، و كمال الإنسان إنَّما يكون بالعرفان و إدراك الأسرار، بل يجب أن اوصلها إلى الخواصّ الذين يؤمن ذلك منهم.
أبيات مشهورة للإمام زين العابدين في لزوم كتمان السرّ.
ثمّة أشعار للإمام زين العابدين عليه السلام، من المسلّم نسبتها إليه، ذكرت عنه في كتب مختلفة، منها كتاب «الوافي» للمرحوم الفيض۱، في المقدّمة، و منها «الاصول الأصيلة»٢، و هو كتاب مختصر للمحقّق الفيض أيضاً٣. كما ذكرها المحقّق الفيض في كتب اخرى مثل «المحجّة البيضاء»٤ و «الكلمات المكنونة»٥؛ و ذكرها الآلوسيّ في تفسير «روح المعاني»٦، و الغزالي و العلّامة الأمينيّ۷ أيضاً عنه عليه السلام.
إنَّ نسبة هذه الأشعار إلى الإمام زين العابدين عليه السلام مسلّمة من طريق الشيعة و السنّة۸، و هي من الأشعار المعروفة و المشهورة، يقول عليه
- «الوافي» الطبعة الحجريّة، سنة ۱٣٢٤ هجريّة، ج ۱، ص ۸؛ و الطبعة الحروفيّة، أصفهان، ج ۱، ص ۱۱.
- «الاصول الأصيلة» بتصحيح و تعليق المحدّث الارمويّ، ص ۱٦۷.
- يقول السيّد جلال الدين المحدّث الارمويّ في تعليقة ص ۱٦۷ من« الاصول الأصيلة»: إنَّ نسبة هذه الأشعار للإمام السجّاد عليه السلام مشهورة، و هي في غالب كتب المصنّف مأثورة عن الإمام عليه السلام، و حتّى الغزالي قد نقلها في كتبه و نسبها إلى الإمام السجّاد عليه السلام.
- «المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء» ج ۱، ص ٦٥، كتاب العلم من ربع العبادات.
- «الكلمات المكنونة» انتشارات فراهاني، ص ۸.
- السيّد محمود البغداديّ الآلوسيّ في تفسير« روح المعاني» ج ٦، ص ۱٩۰.
- «الغدير» ج ۷، ص ٣٥ و ٣٦؛ من تفسير الآلوسيّ، ج ٦، ص ۱٩۰.
- لقد نسب ابن أبي الحديد في« شرح نهج البلاغة» ج ۱۱، ص ٢٢٢، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة، هذه الأشعار للحسين بن منصور الحلّاج. و هذه النسبة خاطئة، و ذلك أوّلًا: لأنَّ الحسين بن منصور لم يكن من أهل التقيّة و الكتمان، و قد أفشي الأسرار ممّا أدّى إلى قتله. يقول حافظ الشيرازيّ عليه الرحمة( في ديوانه، طبعة حسين پژمان، ص ٥۱، في الغزل الرقم ۱۱۱):
مشكل خويش بر پير مغان بردم دوش *** كو به تأييد نظر حلّ معمّا ميكرد ديدمش خرّم و خندان قدح باده به دست *** و اندر آن آينه صد گونه تماشا ميكرد --يقول:« ليلة أمس حملتُ مشكلتي إلى شيخ المجوس( المرشد) .. فهو قادر على أن يحلّ اللغز بتأييد من نظره.فرأيته فرحاً باسماً و في يده كأس الشراب .. و كان يتفرّج في مرآتها على مئات الاشكال.قال: إنَّ هذا الصديق( يقصد الحلّاج) الذي ارتفعت به قمّة المشنقة .. كان جرمه أنَّه أذاع الأسرار».ثَانياً: ما هي مناسبة قوله:گفت آن يار كزو گشت سرِدار بلند *** جرمش آن بود كه أسرار هويدا ميكرد --مع أنَّ الحلّاج الذي بينه و بين اولئك الأئمّة أكثر من قرنين من الزمان؟ثالثاً: لم يكن الحلّاج من أهل أتباع الشيخ و المراد ليعتبر نفسه في هذه الأبيات تابعاً لهؤلاء الأئمّة. فالحلّاج قد التقي بأكثر من أربعمائة شيخ، لكنّه لم يخضع للتربية و التعليم، و هذا الأمر هو الذي جعله يظهر و يبرز مطالب يحرم إظهارها ممّا أدّى إلى إضلال الخلق و هدر دمه.وَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا أبُو حَسَنٍ *** إلى الحُسَيْنِ وَ أوْصَي قَبْلَهُ الحَسَنَا
