
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
57و بالطريق الذي يذهب إليه، و عن مبدئه و منتهاه، و عن جميع شئونه و حالاته و كيفيّاته و موقعه و ظاهره و باطنه.
و خلاصة الأمر، عن جميع أفكاره و نيّاته و اموره المتغيّرة، لكنّي أخاف إن أخبرتكم بذلك أن تكفروا في برسول الله، أي تدعوا رسول الله جانباً و تقولوا إنَّ كلّ ما هنالك فهو عند عليّ، فإنَّ هذه الامور التي يُخبر بها عليّ لم يخبر بها النبيّ؛ و عليه، فالأصل هو عليّ، و النبيّ شخصيّة ليس لها حساب!
مع أنَّ الأمر ليس كذلك، فكلّ ما لديّ هو من رسول الله، و أنِّي شعاع من النبيّ و تلميذه، و قد كان النبيّ استاذي، لكنّه لم يكن ليظهر أسراره، و أنا أيضاً لن اظهرها و إنَّما أقول: لو شئت لأخبرت، لكن هل اخبر بذلك؟ كلَّا؛ فكذا النبيّ لم يخبر به أيضاً؛ لأنَّكم لا تمتلكون القابليّة، فلو بيّنتُ لكم شيئاً لاتّخذتموني إلهاً و لأنكرتم رسول الله أيضاً.
ألَا وَ إنِّي مُفْضِيهِ إلَى الخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُ. فاعلموا؛ أنِّي إن كنت لا اخبركم فهذا لا يعني أنِّي لا اخبر أحداً على الإطلاق، بل إنِّي ابيِّن هذه الأسرار و المطالب للخواصّ المأمونين الذين لا يكفرون فيَّ برسول الله.
هناك أشخاص معيّنون من الخواصّ ممّن اطمئنُّ إلى إعطائهم هذه المطالب و إيصالها إلى قلوبهم و بيانها لهم و إلقائها عليهم، لكنّي لا أطمئنُّ إليكم، عموماً.
ما ذا تريد أن تُبيِّن هذه الرواية؟ إنَّها توضّح أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يمتلك أسراراً لا يمتلك الجميع قابليّة تحمّلها، و هو نفسه يقول: إنّي لا أستطيع أن أبوح لكم بذلك، إذ إنِّي بهذا أهدم الشريعة، كما أنِّي في نفس الوقت لا أستطيع أن أتجاهل ذلك، لأنَّ الهدف من أصل بناء عالم
