
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
54الذات الإلهيّة المقدّسة، أي أنَّ جميع الأشياء هي الله، و لذا يتوهّمون بأنَّ الإنسان هو الله و الخنزير هو الله و الكلب هو الله و القاذورات هي الله و الزاني هو الله و المزني به هو الله!
هذا كفر و شرك؛ و القائل بوحدة الوجود لا يقول إنَّ الزاني و المزني يه هو الله، و إنَّ الكلب و الخنزير هو الله؛ و هو لا يقول إنَّ الإنسان هو الله، و لا يقول إنَّ من هو أرقي من الإنسان (الملائكة) هو الله، و لا يقول إنَّ الملائكة المقرّبين و الروح هم الله، و لا يقول إنَّ جبرئيل و الروح الأمين و روح القدس هم الله.
إنَّه يقول: إنَّ هؤلاء جميعاً موجودات متعيّنة و متقيّدة و محدودة و مشخّصة، و الله تعالى لا حدّ له، و حتّى النبيّ مع جميع تلك اللامحدوديّة التي يمتلكها بالنسبة لجميع الموجودات، لكنّه بالنسبة إلى الله محدود و ممكن. فهو لا يقول إنَّه الله؛ فالقائل بوحدة الوجود يقول بأنَّه ليس هناك شيء غير الله.
هناك فرق بين أن نقول إنَّ جميع الأشياء هي الله (كُلُّ شَيْءٍ هُوَ الله) أو نقول لا شيء موجود غير الله. فالقائل بوحدة الوجود يقول: لا وجود في العالم لغير الذات المقدّسة لواجب الوجود على الإطلاق، فالوجود الاستقلاليّ واحد فقط، و هو قد غمر جميع الموجودات وَ لَا تَشُذُّ عَنْ حيطَةِ وُجودِهِ ذَرَّة! و كلّ وجود تحسبونه وجوداً مستقلًّا فاستقلاله هذا ناشئ عن عدم إبصاركم و عدم إدراككم. الوجود المستقلّ هو وجوده وحده فقط، و وجود جميع الموجودات ظلّيّ و تبعيّ و اندكاكيّ و آليّ لأصل الوجود، و وجود الجميع قائم بتلك الذات المقدّسة للحيّ القيّوم.
القائل بوحدة الوجود يقول: ليس هناك ذات مستقلّة يمكن إطلاق الوجود عليها غير الذات الإلهيّة، و جميع عالم الإمكان مِنَ الذَّرَّةِ إلى
