
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
31٬096
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
52... ۱
- يقول في« الوافي» ج ۱، ص ۸، الطبعة الحجريّة، سنة ۱٣٢٤، و في ج ۱، ص ۱۱ من الطبعة الحروفيّة في أصفهان: وَ قَالَ سَيِّدُ العَابِدِينَ وَ زَيْنُهُمْ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ: لَوْ عَلِمَ أبْو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبَ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ. و في رواية: لَكَفَّرَهُ.
يروي في« بحار الأنوار» ج ٦، ص ۷٥٤، طبعة الكمبانيّ، و ج ٢٢، ص ٣٤٣، حديث ٥٣، الطبعة الحروفيّة الحيدريّة، عن« الكافي»\iُ عن أحمد بن إدريس، عن عمران بن موسى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّه قال: جري حديث عند الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام عن التقيّة فَقَالَ: لَوْ عَلِمَ أبُو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ، وَ لَقَدْ آخَى رَسُولُ اللهِ بَيْنَهُمَا، فَمَا ظَنُّكُمْ بِسَائِرِ الخلْقِ؟! إنَّ عِلْمَ العُلَمَاءِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلإيمَانِ. فَقَالَ: وَ إنَّمَا صَارَ سَلْمَانُ مِنَ العُلَمَاءِ لأنَّه امْرُؤٌ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ، فَلِذَلِكَ نَسَبْتُهُ إلى العُلَمَاءِ.\E« اصول الكافي» ج ۱، ص ٤۰۱. و قد أورد عين هذا المتن بتفاوت« فَلِذَلِكَ نَسَبَهُ إلَيْنَا» في« بصائر الدرجات» ص ۸.
يقول المجلسيّ رضوان الله عليه في بيانه في ذيل هذه الرواية: مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ أي مِن مَرَاتِبِ مَعْرِفَةِ اللهِ وَ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ و الأئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِمْ. فَلَو كَانَ أظْهَرَ سَلْمَانُ لَهُ شَيْئاً مِن ذَلِكَ لَكَانَ لَا يَحْتَمِلُهُ وَ يَحْمِلُهُ عَلَى الكِذْبِ، وَ يَنْسِبُهُ إلى الارْتِدَادِ أوِ العُلُومِ الغَرِيبَةِ وَ الآثَارِ العَجِيبَةِ الَّتِي لَو أظْهَرَهَا لَهُ لَحَمَلَهَا عَلَى السِّحْرِ فَقَتَلَهُ؛ وَ كَانَ يُفْشِيهِ وَ يُظْهِرُهُ لِلنَّاسِ فَيَصِيرُ سَبَبَاً لِقَتْلِ سَلْمَانَ عَلَى الوَجْهَيْنِ ... إلى آخره.
و يروي في« بحار الأنوار» ج ٦، طبعة الكمبانيّ، في نفس الصفحة، و في ص ٣٤٦ من الطبعة الحروفيّة، الحيدريّة،\iُ عن« الاختصاص» للشيخ المفيد، بسنده المتّصل عن عيسى بن حمزة، قال: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ الحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ فِي الأرْبَعَةِ، قَالَ: وَ مَا هُوَ؟! قُلْتُ: الأرْبَعَةُ الَّتِي اشْتَاقَتْ إلَيْهِمُ الجَنَّةُ. قَالَ: نَعَمْ، مِنْهُمْ سَلْمَانُ وَ أبُو ذَرٍّ وَ المقْدَادُ وَ عَمَّارُ. قُلْنَا: فَأيُّهُمْ أفْضَلُ؟! قَالَ: سَلْمَانُ. ثُمَّ أطْرَقَ، ثُمَّ قَالَ: عَلِمَ سَلْمَانُ عِلْماً لَوْ عَلِمَهُ أبُو ذَرٍّ كَفَرَ.\E« الاختصاص» ص ۱۱. و روي في« بحار الأنوار» ج ٦، ص ۷٦٢، طبعة الكمبانيّ، و ج ٢٢، ص ٣۷٣ و ٣۷٤، حديث ۱٢، الطبعة الحروفيّة، الحيدريّة؛ و\iُ« رجال الكشّيّ» بسنده عن الإمام أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام قال: دَخَلَ أبُو ذَرٍّ عَلَى سَلْمَانَ وَ هُوَ يَطْبَخُ قِدْراً لَهُ فَبَيْنَا هُمَا يَتَحَادَثَانِ إذَا انْكَبَّتِ القِدْرُ عَلَى وَجْهِهَا عَلَى الأرْضِ فَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ مَرَقِهَا وَ لَا مِنْ وَدَكِهَا شَيءٌ. فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أبُو ذَرٍّ عَجَباً شَدِيداً؛ وَ أخَذَ سَلْمَانُ القِدْرَ فَوَضَعَهَا عَلَى حَالِهَا الأوَّلِ عَلَى النَّارِ ثَانِيَةً وَ أقْبَلا يَتَحَدَّثَانِ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَحَدَّثَانِ إذَا انْكَبَّتِ القِدْرُ عَلَى وَجْهِهَا فَلَمْ يَسْقُطْ مِنْهَا شَيءٌ مِنْ مَرَقِهَا وَ لَا مِنْ وَدَكِهَا! قَالَ: فَخَرَجَ أبُو ذَرٍّ وَ هُوَ مَذْعُورٌ مِنْ عِنْدِ سَلْمَانَ؛ فَبَيْنَمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ إذْ لَقِيَ أمِير المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلامُ عَلَى البَابِ. فَلَمَّا أنْ بَصَّرَ بِهِ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ: يَا أبَا ذَرٍّ! مَا الَّذِي أخرَجَكَ وَ مَا الَّذِي ذَعَرَكَ؟ فَقَالَ لَهُ أبُو ذَرٍّ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ! رَأيْتُ سَلْمَانَ صَنَعَ كَذَا و كَذَا فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلامُ: يَا أبَا ذَرٍّ! إنَّ سَلْمَانَ لَوْ حَدَّثَكَ بِمَا يَعْلَمُ، لَقُلْتَ: رَحِمَ اللهُ قَاتِلَ سَلْمَانَ. يَا أبَا ذَرٍّ! إنَّ سَلْمَانَ بَابُ اللهِ فِي الأرْضِ؛ مَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً، وَ مَنْ أنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً؛ وَ إنَّ سَلْمَانَ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ.\E« رجال الكشّيّ» ص ۱۰.
و بالطبع فإنَّ هذه الدرجات و المقامات قد كانت له بسبب عظمة نفسه و صبره و تحمّله في سبيل الله و في ذات الله، كما يتّضح ذلك من قياسه بأبي ذرّ في الرواية السابقة.
يروي المجلسيّ في« بحار الأنوار» ج ٦، ص ۷٤۸، طبعة الكمبانيّ، و ج ٢٢، ص ٣٢۰، حديث ۸، الطبعة الحروفيّة، الحيدريّة،\iُ عن« عيون أخبار الرضا»، عن الدقّاق، عن الصوفيّ، عن الرويانيّ، عن عبد العظيم الحسنيّ، عن أبي جعفر الثاني( الإمام محمّد التقيّ)، عن آبائه عليهم السلام أنَّه:\E
قَالَ: دَعَا سَلْمَانُ أبَا ذَرٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا إلى مَنْزِلِهِ فَقَدَّمَ إلَيْهِ رَغِيفَيْنِ، فَأخَذَ أبُو ذَرٍّ الرَّغِيفَيْنِ يُقَلِّبُهُمَا؛ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: يَا أبَا ذَرٍّ لأيِّ شَيءٍ تُقَلِّبُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ؟! قَالَ: خِفْتُ أنْ لَا يَكُونَا نَضِيجَيْنِ. فَغَضِبَ سَلْمَانُ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً، ثُمَّ قَالَ: مَا أجْرَأكَ حَيْثُ تُقَلِّبُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ؟! فَوَ اللهِ لَقَدْ عَمِلَ فِي هَذَا الخُبْزِ المَاءُ الَّذِي تَحْتَ العَرْشِ، وَ عَمِلَتْ فِيهِ المَلَائِكَةُ حَتَّى ألقَوْهُ إلى الرِّيحِ، وَ عَمِلَتْ فِيهِ الرِّيحُ حَتَّى ألْقَتْهُ إلى السَّحَابِ، وَ عَمِلَ فِيهِ السَّحَابُ حَتَّى أمْطَرَهُ إلى الأرْضِ، وَ عَمِلَ فِيهِ الرَّعْدُ وَ الملَائِكَةُ حَتَّى وَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ، وَ عَمِلَتْ فِيهِ الأرْضُ وَ الخَشَبُ وَ الحدِيدُ وَ البَهَائِمُ وَ النَّارُ وَ الحَطَبُ وَ المِلْحُ، وَ مَا لَا احْصِيهِ أكْثَرُ، فَكَيْفَ لَكَ أنْ تَقُومَ بِهَذَا الشُّكْرِ؟! فَقَالَ أبُو ذَرٍّ: إلى اللهِ أتُوبُ وَ أسْتَغْفِرُ اللهَ مِمَّا أحْدَثْتُ وَ إلَيْكَ أعْتَذِرُ مِمَّا كَرِهْتَ.
قَالَ: وَ دَعَا سَلْمَانُ أبَا ذَرٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا ذَاتَ يَوْمٍ إلى ضِيَافَةٍ فَقَدَّمَ إلَيْهِ مِنْ جِرَابِهِ كِسَراً يَابِسَةً وَ بَلَّهَا مِنْ رَكْوَتِهِ؛ فَقَالَ أبُو ذَرٍّ: مَا أطْيَبَ هَذَا الخُبْزَ لَوْ كَانَ مَعَهُ مِلْحٌ! فَقَامَ سَلْمَانُ وَ خَرَجَ فَرَهَنَ رَكْوَتَهُ بِمِلْحٍ وَ حَمَلَهُ إلَيْهِ. فَجَعَلَ أبُو ذَرٍّ يَأكُلُ ذَلِكَ الخُبْزَ وَ يَذُرُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ المِلْحَ وَ يَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنَا هَذِهِ القَنَاعَةَ. فَقَالَ سَلْمَانُ: لَوْ كَانَتْ قَنَاعَةً لَمْ تَكُنْ رَكْوَتِي مَرْهُونَةً!« عيون أخبار الرضا» ص ٢۱٥ و ٢۱٦.
- يقول في« الوافي» ج ۱، ص ۸، الطبعة الحجريّة، سنة ۱٣٢٤، و في ج ۱، ص ۱۱ من الطبعة الحروفيّة في أصفهان: وَ قَالَ سَيِّدُ العَابِدِينَ وَ زَيْنُهُمْ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ: لَوْ عَلِمَ أبْو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبَ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ. و في رواية: لَكَفَّرَهُ.
/
29
