
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
47يقولون: إنَّ الأخبار التي في أيدينا هي كلّ شيء، فلم يعد ثمّة حاجة إلى الحكمة و العلوم العقليّة، فكلّ ما هنالك موجود في بيت أهل البيت، و من الخطأ تجاوز هذا البيت.
أجل؛ كلّ شيء موجود في بيت أهل البيت، و تجاوزهم خطأ بدوره، لكنَّ الكلام هو في ماهيّة ذلك الشيء الموجود في بيت أهل البيت، فهل هو ذلك الشيء الذي يدركه الجميع، و نجده في دكّان كلّ بقّال و عطّار؟ أم أنَّ في بيت أهل البيت رموزاً و أسراراً لم يتمكّن حتّى العلماء و كبار المحقّقين و الفلاسفة ذوي العزّ و الإكرام ممّن صرف عمراً من الدراسة و التحقيق، إلّا إدراك بعض نكاتها، كما لم يتمكّن كبار العرفاء بعد صرف عمر من المشقّة و حرقة القلب و السلوك إلّا من استشمام بعض معانيها؟
إنَّ كلّ شيء موجود في أخبار الأئمّة عليهم السلام، هذا صحيح، و لكن مَن الذي يفهم الخبر و يدركه؟ فهل يمكن الوصول إلى تلك الأسرار من دون العلوم العقليّة؟ و هيهات؛ فإنَّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يحتكّون بجميع طبقات الناس، و يتكلّمون معهم جميعاً، و كانوا طبقاً لما قاله رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: إنَّا مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ امِرْنَا أن نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ.۱ يتكلّمون مع كلّ شخص بقدر فهمه. يقول
- «اصول الكافي» ج ۱، ص ٢٣، حديث ۱٥، كتاب العقل و الجهل- جَمَاعَةٌ مِنْ أصْحَابِنَا، عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّال، عَنْ بَعْضِ أصْحَابِنَا، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ، قَالَ: مَا كَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ العِبَادَ بِكُنْهِ عَقْلِهِ قَطُّ؛ وَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ: إنَّا مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ امِرْنَا أن نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ.
و قد وردت الرواية في« تحف العقول» ص ٣٦؛ و في« بحار الأنوار» ج ۱۷، ص ٤۱، كتاب الروضة، طبعة الكمبانيّ، و في الطبعة الحروفيّة، مطبعة الحيدريّ، ج ۷۷، ص ۱٤۰ عن« تحف العقول» القسم الثاني.
و في« المحاسن» للبرقيّ،، ۱، ص ۱٩٥، يروي بالإسناد عن سليمان بن جعفر بن إبراهيم الجعفريّ مرفوعاً أنَّه؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ: إنَّا مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ نُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ.
و أورد في« المحجّة البيضاء» ج ۱، ص ٦٦،\iُ عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّه قال: خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، وَ دَعُوهُمْ مِمَّا يُنْكِرُونَ، وَ لَا تُحَمِّلُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ وَ عَلَيْنَا، إنَّ أمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أو نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أو مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلإيمَانِ\E( الصفّار في« بصائر الدرجات» ص ٩).
- «اصول الكافي» ج ۱، ص ٢٣، حديث ۱٥، كتاب العقل و الجهل- جَمَاعَةٌ مِنْ أصْحَابِنَا، عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّال، عَنْ بَعْضِ أصْحَابِنَا، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ، قَالَ: مَا كَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ العِبَادَ بِكُنْهِ عَقْلِهِ قَطُّ؛ وَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ: إنَّا مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ امِرْنَا أن نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ.
